تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
وتقريب الاستدلال به أن الميت في حال حياته وقبل أن يموت مالك لجميع ماله ، فالسؤال ليس عما يملك من ماله ، لأنه من الواضح المعلوم أنه مالك لجميع ماله ، فلا بد وأن يقال : إن المراد من الميت من أشرف على الموت ، وهو الذي عبر عنه في بعض الروايات بمن حضرته الوفاة ، فيكون من قبيل من قتل قتيلا فله سلبه . والمراد من قول السائل " ماله من ماله " أي : في أي مقدار يجوز له التصرف في ماله وتنفذ تصرفاته ، أعم من أن تكون معلقة على الموت أو منجزة ؟ فأجاب عليه السلام بأن له ثلث ماله ، أي له أن يتصرف معلقة على الموت ، أو مطلقة ومنجزة في ثلث ماله . وحيث أن السؤال عن حد ما يملك التصرف فيه ، أعم من أن يكون تصرفه معلقة على الموت أو منجزة - فجوابه بيان ذلك الحد ، فتدل الرواية على عدم ملكيته للتصرف فيما زاد على الثلث ، سواء كان تصرفه منجزا أو معلقا موته ، والأول هو المسمى بالمنجزات ، كما أن الثاني مسمى بالوصية . ولكن أنت خبير بأن الرواية ظاهرة في التصرفات بلحاظ بعد موته ، فيكون المراد بها الوصية وأن في أي مقدار من ماله تنفذ وصيته من غير الاحتياج إلى إذن الورثة أو إجازتهم . ووجه ظهوره في التصرفات المعلقة على الموت هو أنه كان في ذهن المؤمنين أن الإرث بعد الوصية والدين ، لقوله تعالى في كتابه العزيز : ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) ( 1 ) فجعل الإرث بعدهما ، ولكن السؤال عن الدين لا وجه له ، لأنه تابع لواقعه . وأما الوصية التي يكون الإرث بعدها لم تكن معلومة عندهم أن الموصى في أي مقدار من ماله له أن يوصي من دون توقف على إجازة الورثة ، فيجيب عليه السلام بأنه
هامش
ما يستحب الوصية به ، ح 5422 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 191 ، ح 770 ، باب الوصية بالثلث وأقل منه . . . ، ح 2 ، " الاستبصار " ج 4 ، ص 119 ، ح 452 ، باب انه لا تحوز الوصية بأكثر من الثلث ، ح 2 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 362 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 10 ، ح 2 . 1 . النساء ( 4 ) : 12 .