شربه أو أكله إلا إذا ذهب ثلثاه ، فالآن في حالة الجفاف والزبيبية كما كان .
وأيضا مثل أن يقال : إن هذا الرجل لما كان صحيحا ولم يكن مريضا ، أو لما كان
شابا ولم يكن شيخا هرما لو كان مستطيعا كان يجب عليه الحج ، فالآن بعد ما صار
مريضا أو شيخا هرما وصار مستطيعا يجب عليه .
فالاستصحاب التعليقي في الحقيقة عبارة عن أن الموضوع المركب من الجزئين إذا
وجد أحدهما ، فذلك الجزء الموجود بشرط انضمامه إلى الجزء الآخر يكون له الحكم
كذا .
مثلا البالغ العاقل الحر لو انضم إليه الاستطاعة وصار مستطيعا يجب عليه الحج ،
فوجوب الحج ليس حكم البالغ العاقل الحر فقط ، بل هذا جزء الموضوع بحيث لو
انضم إليه الجزء الآخر وهو الاستطاعة يأتي الحكم وهو وجوب الحج ، فقبل وجود
الجزء الآخر لا حكم أصلا ، وإلا يكون خلفا ويلزم أن يكون ما فرضته جزء
الموضوع تمام الموضوع ، وهذا خلف بين .
فإذا وجد تغير في ذلك الجزء الموجود ، مثل أن كان البالغ العاقل الحر صحيحا
وصار مريضا ، أو كان شابا فصار شيخا هرما ، وحصل الشك بواسطة هذا التغير في
أنه بعد هذا التغيير هل أيضا لو انضم إليه الجزء الآخر - أي الاستطاعة - يكون ذلك
الحكم - أي وجوب الحج - عليه أو لا ؟ فبالاستصحاب تريد أن تجر ذلك الحكم
الذي كان معدوما وتبقيه إلى زمان الشك ، وهل هذا إلا إبقاء ما هو معدوم ، الذي هو
من المحالات الأولية .
والتخلص عن هذا بأن الاستصحاب جر الملازمة التي كانت موجودة بين الجزء
الموجود من الموضوع وبين الحكم بشرط انضمام الجزء الموجود إلى الجزء المعدوم ، كما
يظهر من عبارات شيخنا الأعظم الأنصاري قدس سره .
أو القول بأن الحكم التقديري نحو حكم يسمى بالحكم المشروط ، كما يظهر من
القواعد الفقهية — صفحة 391
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٩١