تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
خرق للإجماع المركب ، فلا يجوز العمل بكليهما ، فيكونان متعارضيين بالعرض فيتساقطان . فتوهم فاسد ، لعدم جريان استصحاب عدم السلطنة التي كان في حال الصغر بعد البلوغ ، وذلك لأن الصغر في نظر العرف موضوع واسطة في العروض ، لا أن الموضوع في نظرهم ذات هذا الشخص والصغر واسطة في الثبوت ، كي يقال بأن موضوع عدم السلطنة باق وهو ذات هذا الشخص ، والصغر كان علة لعدم السلطنة لا أنه موضوعه . وبعبارة أخرى : في نظر العرف غير البالغ والصغير موضوع لأحكام منها عدم توجه الخطابات الالزامية إليهم ، منها عدم صحة معاملاتهم وعدم سلطنتهم على أنواع التصرفات فجر هذا العدم إلى زمان البلوغ وإثباتها للبائع على فرض ثبوت الشك ليس من الاستصحاب ، بل يكون من إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وذلك لما ذكرنا من أن العرف يرى الصغر موضوعا وواسطة في العروض ، لا أن الموضوع ذات الشخص وعدم البلوغ واسطة في الثبوت . العجب من أستاذنا المحقق العراقي قدس سره أنه مع كمال دقة نظره غفل عن مثل هذا النكتة الواضحة ، وقال بالتعارض بين هذين الاستصحابين وتساقطهما ، مع أنه ليس هنالك استصحابان ، بل واحد وهو استصحاب بقاء السلطنة التي كان له حال الصحة ، فلا تعارض ولا تساقط في البين أصلا . وأما القسم الثاني : أي استصحاب التعليقي هو أن يقال : إن هذا الشخص لو كان يصدر منه هذه التبرعات المنجزة في حال صحته لكانت نافذة جميعها من أصل ماله بدون التوقف على إجازة الورثة - لا من الثلث والزائد يتوقف على إجازتهم - ففي حال المرض أيضا كذلك . كما يقال : إن هذا الزبيب لما كان عنبا ورطبا لو كان يغلي ماؤه ينجس أو يحرم