تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أنكر بعضهم جريان الاستصحاب في الحكم الكلي ، منهم سيدنا الأستاذ الأصفهاني قدس سره على ما ببالي ، ولكن نحن حررنا المسألة في كتاب " منتهى الأصول " ( 1 ) في مبحث الاستصحاب في ذكر أقوال المفصلين في حجيته . وإجمال ما ذكرنا هناك بطور الاختصار أن اتحاد القضيتين موضوعا ومحمولا وإن كان صحيحا لا مناص منه ، ولكن الاتحاد بنظر العرف كاف وإن كانا بالدقة غير متحدين ، وكذلك وإن كان بحسب ما أخذ موضوعا في لسان الدليل مختلفين ، فالاتحاد بنظر العرف هو المناط في جريان الاستصحاب . وإن شئت التفصيل فراجع كتابنا " منتهى الأصول " . والمثل المعروف لجريان استصحاب الكلي هو أنه لا شك في نجاسة الماء المتغير أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة ، فإذا زال التغير من قبل نفسه فهل تبقى نجاسته ، أو تجري فيه أصالة الطهارة ؟ الصحيح هو الأول ، ومدرك بقاء نجاسته هو استصحابها ، فيأتي هذا الإشكال وهو أن الموضوع في القضية المتيقنة هو الماء المتغير بوصف التغير ، وفي المشكوكة الماء الذي زال التغير من قبل نفسه لا بوصول المطهر إليه . ولكن بعد ما كان بنظر العرف موضوع الحكم هو الماء ، والتغير كان واسطة في الثبوت ، أي كان علة الحكم ، لا من قيود الموضوع كي ينتفي بانتفائه الحكم ، وشك في أنه هل بحدوثه علة لحدوث الحكم الوضعي أي النجاسة وبقائه إلى أن يأتي المطهر أم لا ، بل علة لحدوث الحكم وبقائه ما دام باقيا ، وأما إن زال فلا دليل لا على بقاء النجاسة ولا على ارتفاعها ، فبالاستصحاب يحكم ببقائها ، فحدوث النجاسة بحدوث التغير وبقاؤها ببقائه ، وأما إن زال التغير فلا دليل على بقائها إلا استصحابها ، فهذا الاستصحاب لا مانع من جريانه . فكذلك في المقام السلطنة التي كانت ثابتة للإنسان العاقل البالغ حال صحته
هامش
1 . " منتهى الأصول " ج 2 ، ص 385 .