مشكوكة البقاء بعد زوال الصحة وصيرورته مريضا ، فبالاستصحاب يثبت بقاؤها .
والجواب عن اختلاف الموضوع هو كفاية الاتحاد عرفا وهو حاصل .
والثاني : أي استصحاب التنجيزي الشخصي ، هو أن يقال : إن هذا الشخص حال
صحته يقينا كان ذا سلطنة على أمواله ، وكان جميع تصرفاته التبرعية ولمحاباتية نافذة
من أصل ماله ، وبواسطة ارتفاع الصحة أو وجود المرض حصل الشك في بقاء سلطنته
ونفوذ تصرفاته ، فبالاستصحاب يثبت بقاؤها وبقاء نفوذها من أصل المال .
وأما توهم أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم السلطنة فيما إذا كان
المرض من حال الصغر إلى أن بلغ ومات في ذلك المرض وتبرعاته كانت بعد بلوغه ،
فبهذا الاستصحاب يثبت عدم سلطنته على التبرعات والعقود المحاباتية فيما زاد على
الثلث .
لا يقال : تعارض بين الاستصحابين ، لأنهما في موضوعين ، فيمكن العمل بكليهما
والقول بعدم نفوذ التبرعات في مورد الأخير ، أي فيما إذا كان البلوغ في حال المرض ،
وكان صدور التبرعات منه في حال المرض وبعد البلوغ بواسطة هذا الاستصحاب
فيما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة ، والقول بالنفوذ من الأصل في مورد الاستصحاب
الأول ، أي فيما إذا كان البلوغ في حال صحة المتبرع ثم مرض وصدر منه التبرعات
لأجل استصحاب الأول ، أي استصحاب بقاء السلطنة التي كان له في حال صحته .
لأنه وإن كان الاستصحابان غير متعارضين بالذات لأنهما في موضوعين ، لكنه
لا يمكن العمل بكليهما ، لأنه قول بالفصل ولا قائل به ، بل في المسألة قولان : النفوذ من
الأصل مطلقا - سواء كان المرض من قبل البلوغ مستمرا إلى أن يبلغ فيصدر منه
التبرعات المنجزة أو كان وجود المرض بعد البلوغ - وعدم النفوذ في الزائد على
الثلث إلا بإجازة الوارث أيضا مطلقا ، سواء كان المرض بعد البلوغ أو قبله وكان
مستمرا إلى زمان صدور المنجز عنه ، فالقول بالتفصيل والعمل بكلا الاستصحابين
القواعد الفقهية — صفحة 389
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٨٩