تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
مشكوكة البقاء بعد زوال الصحة وصيرورته مريضا ، فبالاستصحاب يثبت بقاؤها . والجواب عن اختلاف الموضوع هو كفاية الاتحاد عرفا وهو حاصل . والثاني : أي استصحاب التنجيزي الشخصي ، هو أن يقال : إن هذا الشخص حال صحته يقينا كان ذا سلطنة على أمواله ، وكان جميع تصرفاته التبرعية ولمحاباتية نافذة من أصل ماله ، وبواسطة ارتفاع الصحة أو وجود المرض حصل الشك في بقاء سلطنته ونفوذ تصرفاته ، فبالاستصحاب يثبت بقاؤها وبقاء نفوذها من أصل المال . وأما توهم أن هذا الاستصحاب معارض باستصحاب عدم السلطنة فيما إذا كان المرض من حال الصغر إلى أن بلغ ومات في ذلك المرض وتبرعاته كانت بعد بلوغه ، فبهذا الاستصحاب يثبت عدم سلطنته على التبرعات والعقود المحاباتية فيما زاد على الثلث . لا يقال : تعارض بين الاستصحابين ، لأنهما في موضوعين ، فيمكن العمل بكليهما والقول بعدم نفوذ التبرعات في مورد الأخير ، أي فيما إذا كان البلوغ في حال المرض ، وكان صدور التبرعات منه في حال المرض وبعد البلوغ بواسطة هذا الاستصحاب فيما زاد على الثلث إلا بإجازة الورثة ، والقول بالنفوذ من الأصل في مورد الاستصحاب الأول ، أي فيما إذا كان البلوغ في حال صحة المتبرع ثم مرض وصدر منه التبرعات لأجل استصحاب الأول ، أي استصحاب بقاء السلطنة التي كان له في حال صحته . لأنه وإن كان الاستصحابان غير متعارضين بالذات لأنهما في موضوعين ، لكنه لا يمكن العمل بكليهما ، لأنه قول بالفصل ولا قائل به ، بل في المسألة قولان : النفوذ من الأصل مطلقا - سواء كان المرض من قبل البلوغ مستمرا إلى أن يبلغ فيصدر منه التبرعات المنجزة أو كان وجود المرض بعد البلوغ - وعدم النفوذ في الزائد على الثلث إلا بإجازة الوارث أيضا مطلقا ، سواء كان المرض بعد البلوغ أو قبله وكان مستمرا إلى زمان صدور المنجز عنه ، فالقول بالتفصيل والعمل بكلا الاستصحابين