تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
العموم ، وإلا فعدم قابلية المحل كلام لا أساس له . وهكذا الأمر في عمومات كل واحد من العناوين التبرعية ، أو المعاملات المحاباتية الدالة على نفوذ تلك المعاملة لو لم تكن نافذة في مورد لا بد وأن يكون لوجود مخصص ، لا لعدم قابلية المحل ، فحديث عدم قابلية المحل في هذه الموارد كلام لا أساس له ، وإن كان أستاذنا المحقق العراقي قدس سره مصرا عليه ، فلا حاجة إلى أصالة عدم حدوث حق للورثة ، لإجراء قاعدة السلطنة ، أو التمسك بعمومات وجوب الوفاء بالعقود ، أو عمومات نفس المعاملات المحاباتية ، أو العناوين التبرعية الصادرة عن المريض الذي يموت في ذلك المرض . وأما الثاني أي الأصول العملية : فالأصل الذي يمكن جريانها - في نفس المسألة أي لإثبات نفوذ التبرعات في الزائد على الثلث من دون إجازة الوارث ، أو عدم نفوذها وتوقفه على إجازة الورثة - هو الاستصحاب . وهو على قسمين : تنجيزي ، وتعليقي . أما [ القسم ] الأول ، فهو أيضا على قسمين : كلي وشخصي . فالأول - أي الاستصحاب الكلي التنجيزي - هو أن يقال : إن الإنسان العاقل البالغ الصحيح الرشيد ، غير المحجور عليه من جهة أحد أسباب الحجر ، يقينا له السلطنة على ماله وينفذ جميع تصرفاته المباحة ، فإذا زالت عنه الصحة وصار مريضا بمرض مات فيه شككنا في بقاء سلطنته ، فيشمله قوله عليه السلام : " لا تنقض اليقين بالشك " فينتج الاستصحاب بقاء السلطنة ونفوذ التصرفات في حال المرض أيضا . لا يقال : إن اتحاد قضية المتيقنة مع المشكوكة موضوعا ومحمولا شرط في جريان الاستصحاب ، وها هنا ليس كذلك ، فإن الموضوع في القضية المتيقنة هو الإنسان العاقل الصحيح ، وفي المشكوكة هو المريض . قلت : هذا الإشكال يأتي في جميع الاستصحابات في الحكم الكلي ، ولأجل ذلك