الميت لازم وليس من يعمل بها ، فلا بد عن جعل الحاكم من يعمل ، لئلا يلزم التعطيل .
وأما إن كان ضعيفا لا يقدر على العمل بها وحده ، فإن كان يقدر على تحصيل
شريك معه في العمل وتنفيذ الوصايا ، فله أن يحصل ولو كان بإعطاء الأجرة له ولا
يحتاج إلى الحاكم أيضا ، إلا إذا كان الموصى اشترط عليه المباشرة بنفسه ، وأن يكون
مثلا مشرفا على تنفيذ الوصية بنفسه في الأمور الراجعة إلى أولاده الصغار من
تربيتهم والنظر في أمر معاشهم وتنظيم تعاليمهم وأمر دروسهم وهو بنفسه عاجز عن
ذلك .
وحيث أنه ليس له الولاية على جعل ولي آخر يشاركه في هذه الأعمال ، فتصل
النوبة إلى الحاكم وأن يعين شخصا يشارك الوصي في هذه ، كي لا تبقى وصاياه معطلا ،
بعد الفراغ عن العلم بأن الشارع لا يرضى بتعطيل وصايا الميت وتبديله .
نعم هنا احتمل بعض أن هذا يكون من الحسبيات ويكون بيد عدول المؤمنين .
وفيه : أنه مع وجود الحاكم لا تصل النوبة إلى عدول المؤمنين ، بل هم في طول
الحاكم لا في عرضه ، ففي هذه الفروض انعزال الوصي لا وجه له ، غاية ما يمكن أن يقال
هو أنه للحاكم أن يضم إليه مساعدا يشاركه كي لا يلزم تعطيل الوصية ، وهو أيضا فيما
لا يمكن للوصي تحصيل مساعد له ولو بأجرة ، أو فيما اشترط الميت عليه المباشرة
بنفسه ، وإلا لا تصل النوبة إلى الحاكم كما تقدم .
هذا كله فيما إذا صار عاجزا عن العمل بالوصية بالاستقلال بعد ما لم يكن كذلك .
وأما لو كان عاجزا من حين الوصية ، هل يجوز جعله وصيا ولو بضم مساعد
إليه ، أم لا ؟ والظاهر أيضا عدم المانع من هذا ، لأن إطلاقات أدلة الوصية تشمل هذا
الفرض ، لأن المقصود عن الإيصاء إلى شخص هو أن يوجد ما أوصاه في الخارج ،
ويعمل ذلك الشخص على طبق ما أوصى وينفذه ، فإذا أمكن مثل هذا ولو بتوسط
مساعد له على ذلك فلا مانع من جعله لحصول الغرض من الوصية ، بل ربما يحصل
القواعد الفقهية — صفحة 350
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٥٠