تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الميت لازم وليس من يعمل بها ، فلا بد عن جعل الحاكم من يعمل ، لئلا يلزم التعطيل . وأما إن كان ضعيفا لا يقدر على العمل بها وحده ، فإن كان يقدر على تحصيل شريك معه في العمل وتنفيذ الوصايا ، فله أن يحصل ولو كان بإعطاء الأجرة له ولا يحتاج إلى الحاكم أيضا ، إلا إذا كان الموصى اشترط عليه المباشرة بنفسه ، وأن يكون مثلا مشرفا على تنفيذ الوصية بنفسه في الأمور الراجعة إلى أولاده الصغار من تربيتهم والنظر في أمر معاشهم وتنظيم تعاليمهم وأمر دروسهم وهو بنفسه عاجز عن ذلك . وحيث أنه ليس له الولاية على جعل ولي آخر يشاركه في هذه الأعمال ، فتصل النوبة إلى الحاكم وأن يعين شخصا يشارك الوصي في هذه ، كي لا تبقى وصاياه معطلا ، بعد الفراغ عن العلم بأن الشارع لا يرضى بتعطيل وصايا الميت وتبديله . نعم هنا احتمل بعض أن هذا يكون من الحسبيات ويكون بيد عدول المؤمنين . وفيه : أنه مع وجود الحاكم لا تصل النوبة إلى عدول المؤمنين ، بل هم في طول الحاكم لا في عرضه ، ففي هذه الفروض انعزال الوصي لا وجه له ، غاية ما يمكن أن يقال هو أنه للحاكم أن يضم إليه مساعدا يشاركه كي لا يلزم تعطيل الوصية ، وهو أيضا فيما لا يمكن للوصي تحصيل مساعد له ولو بأجرة ، أو فيما اشترط الميت عليه المباشرة بنفسه ، وإلا لا تصل النوبة إلى الحاكم كما تقدم . هذا كله فيما إذا صار عاجزا عن العمل بالوصية بالاستقلال بعد ما لم يكن كذلك . وأما لو كان عاجزا من حين الوصية ، هل يجوز جعله وصيا ولو بضم مساعد إليه ، أم لا ؟ والظاهر أيضا عدم المانع من هذا ، لأن إطلاقات أدلة الوصية تشمل هذا الفرض ، لأن المقصود عن الإيصاء إلى شخص هو أن يوجد ما أوصاه في الخارج ، ويعمل ذلك الشخص على طبق ما أوصى وينفذه ، فإذا أمكن مثل هذا ولو بتوسط مساعد له على ذلك فلا مانع من جعله لحصول الغرض من الوصية ، بل ربما يحصل
القواعد الفقهية — صفحة 350 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي