تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
أمينا ويراه أنه لا يخون ، والموضوع للولاية هو الشخص المقيد بكونه غير خائن ، فإذا خان فليس هو بموضوع فقهرا ينعزل ولا تبقى وصاية له ، فيجب على الحاكم نصب شخص أمين مراعاة لحق الصغار وأموال الصدقات كي لا تضيع ولا تعطل الوصايا ، كما تقدم . وبناء على هذا الوجه يكون كلام صاحب الشرائع " وجب على الحاكم عزله " غير مستقيم ، ولا بد في تصحيحه من تأويل ، كما صنعه صاحب الجواهر وقال : لعل المصنف - أي المحقق - يريد بعزل الحاكم منعه عن التصرف ( 1 ) ، لا العزل بمعناه الحقيقي . وجه الثاني : أي عدم السقوط وبقاء الوصاية والولاية حتى بعد الخيانة ، هو أن الولاية أمر اعتباري مجعول من قبل الحاكم ، فإذا لم تكن مشروطة بالعدالة فلا وجه لسقوطها بالخيانة التي هي ضد للعدالة ، بل هو منصب من قبل الحاكم لا يرتفع إلا بعزل الحاكم ، لأن أمر وضعه بيد الحاكم . والوجه هو الأول ، لأننا وإن لم نقل باعتبار العدالة في الوصي - بل الإسلام لو لم تكن إجماعات المدعات في المقام - ولكن الظاهر أن المجعول ليس هو هذا الإنسان مطلقا ، بل هو مقيدا بأنه أمين غير خائن . وهذا من قبيل القيود الضمنية الارتكازية ، فيكون متعلق الوصاية ضيقا من أول الأمر وفي حال الجعل . وهذا أمر ارتكازي عرفي في كل من يوصي إلى شخص أن إيصاءه إلى من هو أمين ولا يفرط فيما أوصى إليه ، فهذا الارتكاز عند العرف بمنزلة التقييد اللفظي . فرع : لا شك في أن الوصي أمين ، والمال الذي في يده أمانة ، فلو تلف في يده لا يضمن . وقاعدة " على اليد ما أخذت " لا تشمل اليد الأمانية ، بل هي خارجة عن موردها تخصيصا أو تخصصا ، لأن اليد في القاعدة إن لم تكن مقيدة فاليد الأمانية
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 28 ، ص 421 .