ولاية من له قابلية التصرف باقية ، فلا تشمله أدلة رجوع الأمر إلى الحاكم .
ولكن الإنصاف : أنه يمكن الفرق بين أن يكون التقييد صريحا بأن يقول الموصى
لزيد مثلا : أنت وصي بشرط أن لا تعمل بوصاياي إلا مع عمرو ، فإذا اتفقتما على رأي
فاعمل ، وبين أن يكون التقييد بالانضمام مستفادا من الإطلاق بأن يقول لزيد : أنت
وصي ، ويقول لعمرو أيضا : أنت وصي .
ففي الأول التقييد يوجب تضييق دائرة الولاية والوصاية ، بمعنى عدم كونه وصيا
في غير تلك الدائرة ، سواء كان الانضمام ممكنا أم لا ، ففي صورة عدم الانضمام لا ولاية
وإن كان لجهة عدم إمكانه كما في المقام ، لأن الانضمام مع الموت أو الجنون غير ممكن .
وأما في الثاني فنفس التقييد مقيد بإمكان حصول القيد ، فإن لم يمكن حصول
القيد كما في المقام حيث أن حصول الانضمام غير ممكن بواسطة الموت أو الجنون ، فلا
تقييد في البين . والحاكم بهذا الفرق هو الظهور العرفي .
وحيث أن التقييد في المقام مستفاد من الإطلاق فلا إطلاق له ، ففي صورة عدم
إمكان الانضمام الولاية والوصاية مطلقة لا تضييق فيها ، فلا تصل النوبة إلى الحاكم ،
بل الآخر الباقي على قابليته ينفرد ويستقر بالأمر ، ولا يحتاج إلى جعل الحاكم شريكا
له بدل الآخر الذي سقط عن القابلية للموت أو للجنون ، وعلى الله التوكل وبه
الاعتصام .
فرع : قد تقدم أن الوصية عقد جائز ، فيجوز فسخها من قبل الموصى ما دام في
بدنه الروح وأن يغيرها بالزيادة والنقصان ، ومن طرف الموصى إليه أيضا كذلك في
حياة الموصى وإن كان بعد القبول . أما لو كان بعد موت الموصى أو لم يبلغه الرد وإن
كان في حال حياته فليس له الرد ، بل يجب عليه القبول والعمل بمقتضاها . والظاهر أن
هذا الحكم إجماعي لا خلاف فيه .
القواعد الفقهية — صفحة 347
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٧