تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ولاية من له قابلية التصرف باقية ، فلا تشمله أدلة رجوع الأمر إلى الحاكم . ولكن الإنصاف : أنه يمكن الفرق بين أن يكون التقييد صريحا بأن يقول الموصى لزيد مثلا : أنت وصي بشرط أن لا تعمل بوصاياي إلا مع عمرو ، فإذا اتفقتما على رأي فاعمل ، وبين أن يكون التقييد بالانضمام مستفادا من الإطلاق بأن يقول لزيد : أنت وصي ، ويقول لعمرو أيضا : أنت وصي . ففي الأول التقييد يوجب تضييق دائرة الولاية والوصاية ، بمعنى عدم كونه وصيا في غير تلك الدائرة ، سواء كان الانضمام ممكنا أم لا ، ففي صورة عدم الانضمام لا ولاية وإن كان لجهة عدم إمكانه كما في المقام ، لأن الانضمام مع الموت أو الجنون غير ممكن . وأما في الثاني فنفس التقييد مقيد بإمكان حصول القيد ، فإن لم يمكن حصول القيد كما في المقام حيث أن حصول الانضمام غير ممكن بواسطة الموت أو الجنون ، فلا تقييد في البين . والحاكم بهذا الفرق هو الظهور العرفي . وحيث أن التقييد في المقام مستفاد من الإطلاق فلا إطلاق له ، ففي صورة عدم إمكان الانضمام الولاية والوصاية مطلقة لا تضييق فيها ، فلا تصل النوبة إلى الحاكم ، بل الآخر الباقي على قابليته ينفرد ويستقر بالأمر ، ولا يحتاج إلى جعل الحاكم شريكا له بدل الآخر الذي سقط عن القابلية للموت أو للجنون ، وعلى الله التوكل وبه الاعتصام . فرع : قد تقدم أن الوصية عقد جائز ، فيجوز فسخها من قبل الموصى ما دام في بدنه الروح وأن يغيرها بالزيادة والنقصان ، ومن طرف الموصى إليه أيضا كذلك في حياة الموصى وإن كان بعد القبول . أما لو كان بعد موت الموصى أو لم يبلغه الرد وإن كان في حال حياته فليس له الرد ، بل يجب عليه القبول والعمل بمقتضاها . والظاهر أن هذا الحكم إجماعي لا خلاف فيه .
القواعد الفقهية — صفحة 347 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي