تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
الحاكم وينصب غيره . وقد يقال بأن الحاكم مخير من أول الأمر بين أن يعزله أو يضم إليه أمينا حسب ما يراه من المصلحة . وقال في الشرائع : وإن ظهر منه - أي من الموصى - خيانة ، وجب على الحاكم عزله ويقيم مقامه أمينا . ( 1 ) أقول : ظاهر كلام صاحب الشرائع تعين العزل أو الانعزال ، ولم يتكلم عن ضم الأمين إليه أصلا . وعلى كل حال تحقيق المقام هو أنه لو قلنا باعتبار العدالة في الوصي ، والخيانة حيث أنها موجبة لفسقه وخروجه عن العدالة ، فبانعدام العدالة التي هي شرط في الوصاية ينعدم المشروط أي الوصاية ، فيخرج من كونه وصيا من غير احتياج إلى العزل بل عدم إمكانه ، لأنه كما أن إيجاد الموجود لا يمكن لأنه تحصيل للحاصل فكذلك إعدام المعدوم ، فحيث أن في صورة اعتبار العدالة في الوصي بالخيانة ترتفع العدالة فلا وصاية ، فعزله معناه أن الوصية التي ليست وارتفعت يرتفعها ، وهذا معناه إعدام المعدوم ، ومحال . فقول المحقق " وجب على الحاكم عزله " لا يستقيم مع القول باعتبار العدالة فيها ، بل بناء على هذا القول ينعزل قهرا ، نعم يجب على الحاكم نصب شخص أمين يقوم مقامه ، ولا معنى بناء على هذا المبنى لضم الأمين إليه ، لسقوط وصايته وصيرورته أجنبيا عن وصايا الميت . نعم بناء على عدم اعتبار العدالة يبقى مجال للكلام في أنه بالخيانة والفسق هل يسقط الوصية وينعزل ، أو يجب على الحاكم عزله وجعل شخص آخر أمين يقوم مقامه في العمل بالوصية ؟ وجهان : وجه الأول : أي السقوط هو أن الموصى من أول الأمر أوصى إلى شخص يكون
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 275 .