الحاكم وينصب غيره . وقد يقال بأن الحاكم مخير من أول الأمر بين أن يعزله أو يضم
إليه أمينا حسب ما يراه من المصلحة .
وقال في الشرائع : وإن ظهر منه - أي من الموصى - خيانة ، وجب على الحاكم
عزله ويقيم مقامه أمينا . ( 1 )
أقول : ظاهر كلام صاحب الشرائع تعين العزل أو الانعزال ، ولم يتكلم عن ضم
الأمين إليه أصلا .
وعلى كل حال تحقيق المقام هو أنه لو قلنا باعتبار العدالة في الوصي ، والخيانة
حيث أنها موجبة لفسقه وخروجه عن العدالة ، فبانعدام العدالة التي هي شرط في
الوصاية ينعدم المشروط أي الوصاية ، فيخرج من كونه وصيا من غير احتياج إلى
العزل بل عدم إمكانه ، لأنه كما أن إيجاد الموجود لا يمكن لأنه تحصيل للحاصل
فكذلك إعدام المعدوم ، فحيث أن في صورة اعتبار العدالة في الوصي بالخيانة ترتفع
العدالة فلا وصاية ، فعزله معناه أن الوصية التي ليست وارتفعت يرتفعها ، وهذا معناه
إعدام المعدوم ، ومحال .
فقول المحقق " وجب على الحاكم عزله " لا يستقيم مع القول باعتبار العدالة فيها ،
بل بناء على هذا القول ينعزل قهرا ، نعم يجب على الحاكم نصب شخص أمين يقوم
مقامه ، ولا معنى بناء على هذا المبنى لضم الأمين إليه ، لسقوط وصايته وصيرورته
أجنبيا عن وصايا الميت .
نعم بناء على عدم اعتبار العدالة يبقى مجال للكلام في أنه بالخيانة والفسق هل
يسقط الوصية وينعزل ، أو يجب على الحاكم عزله وجعل شخص آخر أمين يقوم
مقامه في العمل بالوصية ؟ وجهان :
وجه الأول : أي السقوط هو أن الموصى من أول الأمر أوصى إلى شخص يكون
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 275 .