تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فسألوا أبا عبد الله عليه السلام عن ذلك ، فقال عليه السلام : " ذلك له " ( 1 ) . وهذه الرواية أيضا تدل على عدم جواز استقلال أحدهما وتفرده بالتصرف ، بناء على أن يكون المشار إليه في كلمة " ذلك له " هو إباء الآخر بعد طلب أحدهما التقسيم والنصف ، لا أن يكون المشار إليه هو طلب التنصيف ، وإلا فيكون على خلافه أدل . فظهر أن هذه الروايات أيضا تدل على عدم جواز انفراد كل واحد من الوصيين أو الأوصياء بالتصرف ، بل لا بد من اجتماعهما على رأي وأمر فيما لم ينص الموصى على الاستقلال والانفراد . ثم إنه لو تشاحا ولم يجتمعا على أمر وأصر كل واحد منهما على رأيه المخالف لرأي الآخر ، فالحاكم يجبرهما على الاجتماع ، فإن لم يمكن وتعذر الاجتماع بل وإن تعسر يستبدل بهما غيرهما ، لأن تعيين أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح ، ولأن التعطيل في وصايا الميت بحيث يضيع حق من أوصى له أو غير ذلك من وصاياه أمر مرغوب عنه شرعا . ومضافا إلى أن المال يبقى بلا من يكون وليا عليه ويدبر أمره ، خصوصا إذا كان من الحيوانات فتتلف لاحتياجها إلى عنايات من تعليفها ، ومكان بالليل لحفظها من السباع ، وراع يرعيها وأمثال ذلك ، والصغار من يتامى الموصى يحتاجون إلى الأكل واللباس وغير ذلك من حوائجهم ، فلا بد من مداخلة الحاكم الذي بيده مجاري الأمور لاستبدال المتشاحين بغيرهما كي يدبر هذه الأمور وينظمها . وأما ما قيل : من أن في الأمور اللابدية التي لا يمكن تعطيلها لفوات نفس محترمة ، أو فوات الأموال بجواز انفراد أحدهما بالتصرف كما في الشرائع . ( 2 )
هامش
1 . " الكافي " ج 7 ، ص 47 ، باب من أوصى إلى مدرك وأشرك معه صغير ، ح 2 ، " الفقيه " ج 4 ، ص 203 ، باب الرجلين يوصى إليهما . . . ، ح 5472 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 185 ، ح 746 ، باب الأوصياء ، ح 4 ، " الاستبصار " ج 4 ، ص 118 ، ح 449 ، باب من أوصى إلى نفسين . . . ، ح 2 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 440 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 51 ، ح 3 . 2 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 256 .