تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فهذا كلام خال عن الدليل ، بل الدليل على خلافه ، لأنهما بعد سقوط رأيهما عن الاعتبار لعدم إمكان اجتماعهما لا اعتبار برأي كل واحد منهما منفردا عن الآخر ولا بفعله ، فيكون حاله حال الأجانب بل هو بمفرده أجنبي عن التركة ، فهو كسائر الناس لا يجوز له التصرف إلا بأمر وإذن من الحاكم ، فبعد عدم إمكان اجتماعهما على رأي لا بد من مداخلة الحاكم كي يستبدل بهما ، سواء كان مورد خلافهما من الضروريات والأمور اللابد منها ، أو لم يكن كذلك . نعم لو لم يوجد الحاكم - أي المجتهد العادل - أو لم يمكن الوصول إليه ، فعلى عدول المؤمنين بل على فساقهم إن لم يوجد العدول أيضا من باب الحسبة . وليس ذلك حينئذ من باب الوصية كي يقدم أحدهما على سائر المؤمنين . وما ذكرنا من أنه لا بد من مراجعة الحاكم فيما إذا كان عدم إمكان الاجتماع لإصرار كل واحد منهما على رأيه وعدم تنزله عنه . وأما إذا كان لسقوط رأيه وعدم قابليته للتدخل بموت أو جنون ، فهل للحاكم ضم آخر إلى الباقي منهما أم لا ؟ الظاهر أنه ليس له ، لأن الحاكم ولي من لا ولي له ، وها هنا حيث أن لكل واحد منهما ولاية على الموصى به ، فبخروج أحدهما عن قابلية الولاية والوصاية لا يبقى الموصى به بلا ولي كي تصل النوبة إلى الحاكم ، بل ينفرد الولي والوصي الآخر ويتم العمل بمقتضى الوصية . ولكن يمكن أن يقال : إن الوصاية والولاية التي جعلها الموصى لكل واحد منهما كانت مشروطة بانضمام الآخر ، فلو سقط الآخر عن قابلية الانضمام بواسطة الموت أو الجنون فينتفي حصول الشرط ، فينتفي المشروط بانتفاء الشرط ، فلا يبقى له الولاية والوصاية فتصل النوبة إلى الحاكم . اللهم إلا أن يقال : أن اشتراط ولاية كل واحد منهما بانضمام الآخر لم يكن مطلقا ، بل كان مقيدا بالإمكان ، ففيما إذا لم يمكن الانضمام لموت أو لجنون لا اشتراط ، فتكون