تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
جعل للاثنين فكأنه كلاهما ولي واحد ، فكل واحد منهما منفردا عن الآخر ليس بولي ، فلا ينفذ تصرفاته ويكون حاله حال الأجنبي عن التركة ، بل هو هو . وأما في الثالثة فيجوز تصرف كل واحد منهما مجتمعا مع الآخر ومتفردا عنه ، لتصريح الموصى بذلك . أما الصورة الأولى ، أي فيما إذا أوصى إليهما من دون تصريح بكونهما مجتمعين أو تصريح بعدم الفرق بين كونهما مجتمعين أو منفردين ، فالمشهور عدم نفوذ تصرف كل واحد منهما منفردا واستقلالا لوجوه : الأول : لأنه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لأن احتمال أن يكون تصرف كل واحد منهما مشروطا بالانفراد ، بحيث لو اتفقا على أمر يكون تصرفهما باطلا ، لا يليق مثل هذا الاحتمال بالفقيه ، فلا بد من أحد أمرين : إما اختصاص النفوذ باجتماعهما على أمر ويكون التصرفات ناشئة من رأيهما جميعا ، أو ينفذ وإن تفرد أحدهما بالتصرف دون الآخر . وهذا معنى الدوران بين التعيين والتخيير ، فالقدر المتيقن مما هو نافذ هو صورة اجتماعهما ، فلا بد وأن يؤخذ به ، لأن الأخذ به يوجب القطع بالعمل بالوصية . وأما الفرد الآخر ، أي الأخذ بنفوذ تصرف كل واحد منهما وإن كان منفردا مشكوك أنه عمل بالوصية أم لا ، والعقل يحكم بلزوم الأخذ بالأول ، وهذا الحكم العقلي ثابت وجار في جميع موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير . الثاني : ظهور جعلهما وصيا في أن لنظر كل واحد ورأيه مدخلية في نفوذ الوصية ، ورأي كل واحد منهما بعض المؤثر لإتمامه ، ولا شك في أن المعلول لا يوجد إلا بتمام العلة لا ببعضها ، وكذلك الحكم لا يوجد إلا بعد وجود تمام موضوعه ، فلا بد من الاجتماع في نفوذ الوصية . الثالث : الروايات الواردة الظاهرة في أن تصرف أحد الوصيين دون الآخر ومنفردا لا نفوذ له :
القواعد الفقهية — صفحة 343 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي