جعل للاثنين فكأنه كلاهما ولي واحد ، فكل واحد منهما منفردا عن الآخر ليس بولي ، فلا ينفذ تصرفاته ويكون حاله حال الأجنبي عن التركة ، بل هو هو .
وأما في الثالثة فيجوز تصرف كل واحد منهما مجتمعا مع الآخر ومتفردا عنه ،
لتصريح الموصى بذلك .
أما الصورة الأولى ، أي فيما إذا أوصى إليهما من دون تصريح بكونهما مجتمعين أو
تصريح بعدم الفرق بين كونهما مجتمعين أو منفردين ، فالمشهور عدم نفوذ تصرف كل
واحد منهما منفردا واستقلالا لوجوه :
الأول : لأنه من قبيل دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، لأن احتمال أن يكون
تصرف كل واحد منهما مشروطا بالانفراد ، بحيث لو اتفقا على أمر يكون تصرفهما
باطلا ، لا يليق مثل هذا الاحتمال بالفقيه ، فلا بد من أحد أمرين : إما اختصاص النفوذ
باجتماعهما على أمر ويكون التصرفات ناشئة من رأيهما جميعا ، أو ينفذ وإن تفرد
أحدهما بالتصرف دون الآخر . وهذا معنى الدوران بين التعيين والتخيير ، فالقدر
المتيقن مما هو نافذ هو صورة اجتماعهما ، فلا بد وأن يؤخذ به ، لأن الأخذ به يوجب
القطع بالعمل بالوصية . وأما الفرد الآخر ، أي الأخذ بنفوذ تصرف كل واحد منهما وإن
كان منفردا مشكوك أنه عمل بالوصية أم لا ، والعقل يحكم بلزوم الأخذ بالأول ، وهذا
الحكم العقلي ثابت وجار في جميع موارد دوران الأمر بين التعيين والتخيير .
الثاني : ظهور جعلهما وصيا في أن لنظر كل واحد ورأيه مدخلية في نفوذ الوصية ،
ورأي كل واحد منهما بعض المؤثر لإتمامه ، ولا شك في أن المعلول لا يوجد إلا بتمام العلة
لا ببعضها ، وكذلك الحكم لا يوجد إلا بعد وجود تمام موضوعه ، فلا بد من الاجتماع في
نفوذ الوصية .
الثالث : الروايات الواردة الظاهرة في أن تصرف أحد الوصيين دون الآخر
ومنفردا لا نفوذ له :
القواعد الفقهية — صفحة 343
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٣