تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
ولصريح آية النبأ التي أمر الله تعالى فيها بالتثبت والتبين عما أخبره ، وعدم قبول قوله . ففيه : أن الموصى ما دام حيا والروح في بدنه ، له أن يتصرف في ماله كيفما شاء ، ولذلك له أن يتصرف فيه في مقدار الثلث بأي نحو أراد ، ما لم يكن التصرف في المحرمات من التصرفات التي لا يجوز له حال الحياة . وأما أن تصرفه بلحاظ ما بعد الموت تصرف في ملك الغير أو في حقه فمغالطة واضحة ، لأنه لا ينتقل إلى الورثة المال الذي لم يتصرف فيه كي يكون تصرفه في ملك الورثة ، بل انتقل إليهم المال الذي وقع فيه التصرف بهذا القيد . وذلك نظير أن المالك آجر ماله واستوفى المنفعة التي لسنين ثم بعد ذلك باعه ، فينقل إلى المشتري مال مسلوب منفعة وإن كان زمان حصول المنفعة بعد زمان انتقاله إلى المشتري ، وذلك من جهة أنه قبل البيع له السلطنة على ماله عينا ومنفعة إلى الأبد ، ولذلك يجوز له التصرفات المعينة للعين أو المنفعة إلى الأبد . وقد ظهر مما ذكرنا أن المحقق أجاد في مقام تعليل عدم اعتبار العدالة بقوله : ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصى فتحقق بتعيينه . ( 1 ) كما أن للمالك أن يوكل من يريد ويستودع عنه من يريد ، عادلا كان أم لا . وهناك قول ثالث اختاره في المسالك ( 2 ) وهو أن العدالة ليست بشرط ولكن ظهور الفسق مانع ، فلو كان ظاهر الفسق ومعلوم الحال أنه فاسق لا يجوز جعله وصيا ، وأما لو كان مجهول الحال ولا يعلم فسقه بحيث أن من نسب إليه الفسق وقال إنه فاسق يعزر ، فيجوز أن يوصى إليه ويجعله وصيا . ومن المحتمل أن يكون مراده من ظهور الفسق عليه أن يكون متجاهرا بالفسق ، ففرق بين الفاسق الواقعي والمتجاهر بالفسق ، فجوز جعله وصيا في الأول ، ومنع
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 255 . 2 . " المسالك " ج 1 ، ص 411 .