تلك الصورة مع الخارج لا تأثير له في الجعل ، ولا في وجود المجعول .
ولكن هذا فيما نحن فيه خلاف الفرض ، لأن المفروض أنه جعل فلانا مثلا وصيا
بما هو عادل ، لا أنه جعله وصيا والداعي لهذا الجعل عدالته ، فالحق هو بطلان وصيته
بعد صيرورته فاسقا وانعزاله قهرا .
ثم إنه على تقدير عود العدالة هل تعود الوصية أم لا ؟
الظاهر أنه لا ، لأن عودها يحتاج إلى جعل جديد ، نعم كان له من أول الأمر أن
يجعله هكذا ، أي العود بعودها .
فرع : وحيث أن من جملة شرائط الوصي أن يكون بالغا - لأن الصبي ممنوع
عن التصرف في ماله بنفسه ومباشرته ، ومحجور عن المعاملات ، ومسلوب عبادته ،
ولا يعتنى بقوله ولا بفعله - فلا تصح الوصية إلى الصبي منفردا لعدم قابليته
للتصرفات شرعا ، ولما جعله منضما إلى الكبير بحيث يكون شريكا مع غيره المنضم
إليه عند بلوغه ، فلا مانع منه عقلا ولا شرعا . وورود الدليل على ذلك أيضا مع أن
جميع ذلك مطابق للقواعد الأولية وإن لم يكن نص في البين ، فالكبير متفرد في
التصرفات إلى أن يبلغ الكبير ، فإذا بلغ فليس له التفرد لوجود الشريك ، كما أنه ليس
للصغير بعد بلوغه نفوذ شئ مما أبرمه الكبير قبل بلوغ هذا الصغير .
وأما النص الوارد في المقام فروايات :
منها : ما عن محمد بن الحسن الصفار قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام رجل أوصى
إلى ولده ، وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ويقضوا
دينه لمن صح على الميت بشهود عدول قبل أن يدرك الأوصياء الصغار ؟ فوقع عليه السلام :
القواعد الفقهية — صفحة 340
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٤٠