فسقه انعدم الموضوع فانعدم الحكم .
وجه الثاني : أن ظاهر اشتراط عدالة الوصي في صحة الوصاية هو أنها شرط
حدوثا وبقاء ، لا حدوثا فقط ، وذلك لوحدة المناط حدوثا وبقاء ، لأن مناط
الاشتراط هو عدم تلف أموال أولاده وأحفاده أو مال سائر الناس أو حقهم . وهذا
المعنى كما أنه يوجب اشتراط العدالة في إعطاء الموصى الولاية في أول الأمر ، كذلك
يوجب اشتراطها بقاء كي لا يوجد خلل من تلف مال أو حق بقاء .
وإذا قلنا بعدم اشتراط العدالة في أول الأمر حدوثا فلا وجه لاشتراطها بقاء ،
فكما أن الفسق من أول الأمر ليس بمانع عروضه ، فيما بعد أيضا ليس بمانع .
وجه الثالث : هو أنه بعد ما تحقق الوصية صحيحا وصار الموصى إليه وصيا
وأعطى هذا المنصب ، فبزواله يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، بل إذا شككنا فمقتضى
الاستصحاب بقاء كونه وصيا .
ولكن أنت عرفت مما ذكرنا في بيان وجه الأول أن الدليل على الزوال موجود
وهو فقد وصف الموضوع أي العدالة ، والوجه الأول هو الصحيح ، أي القول بالبطلان
مطلقا .
أما على تقدير اشتراط الصحة بعدالة الوصي فالأمر واضح ، لما ذكرنا من عدم
الفرق بين الحدوث والبقاء . وأما على تقدير عدم الاشتراط فأيضا لما ذكرنا من تقييد
المتعلق بوصف العدالة ، فبعد زوال الوصف لم يجعل له هذا المنصب ، وليس شك في
البين كي يستصحب ، لأن المفروض أن الموضوع ها هنا مركب وبزوال الوصف يحصل
القطع بارتفاع الموضوع .
نعم لو كان ذات الوصي موضوعا للوصاية ، وكان وصف العدالة من قبيل
الداعي للجعل فلا يرتفع الوصاية ، لأن تخلف الداعي للجعل لا يوجب ارتفاع
المجعول ، لأن ما هو العلة في الجعل هي الصورة الذهنية لما هو الداعي ، وعدم مطابقة
القواعد الفقهية — صفحة 339
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٩