تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أموال المسلمين وأنفسهم ، لا جهة إصدار هذا الجعل فقط . وهذا واضح جدا . ثم إن هذه الأدلة على تقدير دلالتها على اعتبار الإسلام في الوصي ، هو فيما إذا كان الموصى مسلما . وأما إذا كان كافرا وأوصى إلى واحد من أهل ملته فلا إجماع في البين . ومنها : العدالة ، وفي اعتبارها خلاف . قال في الشرائع : وهل يعتبر العدالة ؟ قيل : نعم ، لأن الفاسق لا أمانة له . وقيل : لا ، لأن المسلم محل للأمانة . ( 1 ) وكلا القولين المستندين إلى هذين الدليلين غير خال عن الخلل . أما الأول : فمن جهة أنه ربما يحصل الوثوق والاطمينان من الفاسق أزيد من غيره ، خصوصا إذا كان من أقربائه الأقربين ، كابنه الذي هو أخ لأولاده ، وأحفاده القصر خصوصا إذا كان شقيقا لهم ، فلا شك في أنه أعطف وأرأف إلى إخوته - وإن كان فاسقا - من الأجانب وإن كانوا عدولا . وأما الثاني : فلأن المسلمين مختلفون من حيث الأمانة ، لأنه بين المسلم والأمين عموم وخصوص من وجه ، فرب شخص يكون أمينا وليس بمسلم ، وكذلك العكس . وما ورد في أمانة المسلم أو في خيانة الكافر غالبي ليس بطور الكلية ، هذا أولا . وثانيا : اعتبار الوثوق أو الاطمينان والأمانة فيما إذا كان أوصى إليه في أداء حقوق الواجبة ، كما إذا أوصى إلى شخص أن يحج عنه حجة الإسلام أو حج واجب من جهة أخرى ، أو يقضي ما فات من فرائضه التي هو مأمور بقضائها ، أو جعله وصيا وقيما على أولاده وأحفاده القصر كي يدبر في إدارة أموالهم أو سائر شؤونهم . وإلا لو جعله وصيا في صرف ثلثه في الخيرات والمبرات ، فلا دليل على لزوم وثوقه بالوصي فضلا عن لزوم كونه عادلا .
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 255 .