تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وذلك من جهة أن اعتبار الوثوق أو الأمانة من جهة عدم تلف أمواله ، وأن يصرف في ما يريد أو في ماله الأجر والثواب ، لا أن لا يصرف في الخيرات بل لعله في بعض الأحيان يصرف في المحرمات والجرائم الكبيرة ، بل حتى وفي مورد يحتمل أن يصرف الوصي بعض ماله في المحرمات لا مانع من جعله وصيا ، لأنه مسلط على ثلث ماله ، يفعل به كيف ما يشاء . إلا أن يكون المنع من باب أن لا يكون إعانة على الإثم . ولكن هذا الاحتمال أيضا لا أثر له ، لأن الإعانة على الإثم لا تتحقق بدون قصد ترتب الإثم على فعله ، والمفروض في المقام أن قصد الموصى ها هنا هو أن يصرف الوصي في الخيرات والمبرات ، لا في المحرمات . وأما ما يقال من أن المال يخرج عن ملكه بعد الموت ، فيكون من قبيل تعيين الولي في أن يتصرف في مال الغير ، فلا بد أن يكون موثوقا وأمينا كي لا يتلف عن طرف جعله ونصبه ذلك الشخص أموال القصر ، أو فيما أوصى للجهات العامة حقوق الجميع . مثلا إذا أوصى للمصرف في قنطرة فلان ، فبتلف ذلك المال الذي عينه لعمارة القنطرة يضيع حقوق جميع العابرين . وهكذا الأمر فيما أوصى لجميع الخيرات والجهات العامة . وأما جعل الوصي في تقسيم وتدبير ما أوصى بالوصية التمليكية للعناوين العامة ، فلو خان الوصي يكون تلفا في ملكهم ، لأنه بعد الموت يصير الموصى به ملكهم ، فإتلاف الوصي يقع في ملكهم لا في ملك الموصى ، لأن الموصى به خرج بالموت عن ملك الموصى ، فإتلاف الوصي وخيانته لا محالة تقع إما في ملك الموصى لهم أو في حقوقهم ، وليس له السلطنة على هذا الإتلاف ، فلا بد وأن يكون الوصي عادلا كي يأتمنه على مال الغير أو على حقه ، ولا يؤتمن الفاسق ، كما ورد في بعض الروايات ،