تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الشخص يسمى بالوصي ، وهو من المفاهيم الواضحة عند العرف ، فلا يحتاج إلى شرح وإيضاح . وإنما الكلام في الشروط والأوصاف التي يلزم أن يكون متصفا بها كي يصلح لجعله وصيا ، ويترتب الصحة على التصرفات التي تصدر منه . فمنها : العقل والبلوغ ، واعتبار هذين معلوم ، لأن المالك الأصيل محجور عن التصرفات في أمواله مع فقدهما أو أحدهما ، فكيف يمكن إعطاء مثل هذه الولاية لفاقدهما أو فاقد أحدهما . ومنها : الإسلام . واشتراط صحة الوصاية يكون الوصي مسلما إجماعي لا خلاف فيه . وقد يستدل بأدلة أخرى ولكن لا تخلوا من مناقشة ، من قبيل الإسلام يعلوا ولا يعلى عليه ، ووصاية الكافر على أموال المسلم - وخصوصا على أولاده القصر وأحفاده كذلك المسلمين - علو عليهم ، وأي علو أعلى من كونه وليا عليهم وقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 1 ) إلي آخر والكافر ظالم لنفسه ولغيره . وعلى كل حال لا شك في أن المراد من قوله تعالى : ( الذين ظلموا ) في هذه الآية هم الكفار ، والركون هو الميل اليسير وهو مقابل النفوذ ، ولا شك في أن جعله وليا على أمواله وأولاده ركون إليه وأي ركون . نعم يبقى كلام في هذا المقام وفي مقامات أخر ، وهو أنه هل النهي يدل على الفساد ، أم لا ، لأنه ليس بعبادة كي يكون محتاجا إلى قصد القربة ، ولا يمكن قصدها مع كونه منهيا عنه . وقد حققنا في الأصول في كتابنا " منتهى الأصول " ( 2 ) أن النهي في أبواب المعاملات إذا تعلق بالمعنى الاسم المصدري من تلك المعاملة فيدل على الفساد ، وها هنا كذلك ، لأن ما هو المبغوض عند الشارع وغير راض به هو ولاية الكافر على
هامش
1 . هود ( 1 ) : 113 . 2 . " منتهى الأصول " ج 1 ، ص 420 .