في الثانية .
ولكن ظاهر عبارته بعيد عن هذا المعنى ، وإن كان هو في نفسه لا بأس به .
فالأقوال في المسألة ثلاثة : اعتبار العدالة ، وعدم اعتبارها مطلقا سواء ظهر
عليها الفسق أم لا ، وعدم اعتبار العدالة وعدم ظهور الفسق .
ثم ظهر مما ذكرنا أن الأرجح هو القول الثاني .
نعم لا بأس بالقول باعتبار كونه ثقة مأمونا عن الخيانة ، كما هو بناء العقلاء في
مقام الوصية ، فلا يوصون إلا إلى من يثقون به وأنه لا يخون ولا يتلف بل يضع كل ما
أوصى إليه في موضعه . وأما العدالة بالمعنى المعلوم عند الفقهاء فمن كل مائة من
الأوصياء لا تجد واحدا فيهم ، ولا تعرض في الأخبار من هذه الجهة أصلا مع كثرة
سؤال الأوصياء عنهم عليهم السلام عن وظائفهم فيما أوصى إليهم . ولعل بعد التأمل في
جميع ما ذكرنا يحصل الاطمئنان بعدم اعتبار العدالة في الوصي ، وكفاية الوثوق
بأمانته .
فرع : لو أوصى إلى عدل ففسق بعد موت الموصى فهل تبطل وصيته مطلقا ،
أو على تقدير القول باشتراط صحة الوصاية بعدالة الوصي ، أو لم تبطل مطلقا ؟
وجوه :
وجه الأول الذي اختاره الأكثر ، بل ادعى جماعة الإجماع عليه : أن الموصى لم
ينصبه مطلقا وعاريا عن القيد ، بل نصب هذا الشخص بما أنه عادل لا يخون ، فإذا زال
الوصف يزول الموضوع ، كما أنه إذا نصب المجتهد العادل قاضيا ففسق يزول عنه
منصب القضاء لانعدام موضوعه ، فكذلك هنا جعل هذا الشخص العادل بما أنه عادل
وصيا ، فموضوع الوصاية ليس ذات هذا الشخص بل بوصف أنه عادل وإن لم تكن
العدالة شرطا للوصاية ولكن الموصى أعطى هذا المنصب باعتبار أنه عادل ، فعند
القواعد الفقهية — صفحة 338
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٣٨