تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
في الثانية . ولكن ظاهر عبارته بعيد عن هذا المعنى ، وإن كان هو في نفسه لا بأس به . فالأقوال في المسألة ثلاثة : اعتبار العدالة ، وعدم اعتبارها مطلقا سواء ظهر عليها الفسق أم لا ، وعدم اعتبار العدالة وعدم ظهور الفسق . ثم ظهر مما ذكرنا أن الأرجح هو القول الثاني . نعم لا بأس بالقول باعتبار كونه ثقة مأمونا عن الخيانة ، كما هو بناء العقلاء في مقام الوصية ، فلا يوصون إلا إلى من يثقون به وأنه لا يخون ولا يتلف بل يضع كل ما أوصى إليه في موضعه . وأما العدالة بالمعنى المعلوم عند الفقهاء فمن كل مائة من الأوصياء لا تجد واحدا فيهم ، ولا تعرض في الأخبار من هذه الجهة أصلا مع كثرة سؤال الأوصياء عنهم عليهم السلام عن وظائفهم فيما أوصى إليهم . ولعل بعد التأمل في جميع ما ذكرنا يحصل الاطمئنان بعدم اعتبار العدالة في الوصي ، وكفاية الوثوق بأمانته . فرع : لو أوصى إلى عدل ففسق بعد موت الموصى فهل تبطل وصيته مطلقا ، أو على تقدير القول باشتراط صحة الوصاية بعدالة الوصي ، أو لم تبطل مطلقا ؟ وجوه : وجه الأول الذي اختاره الأكثر ، بل ادعى جماعة الإجماع عليه : أن الموصى لم ينصبه مطلقا وعاريا عن القيد ، بل نصب هذا الشخص بما أنه عادل لا يخون ، فإذا زال الوصف يزول الموضوع ، كما أنه إذا نصب المجتهد العادل قاضيا ففسق يزول عنه منصب القضاء لانعدام موضوعه ، فكذلك هنا جعل هذا الشخص العادل بما أنه عادل وصيا ، فموضوع الوصاية ليس ذات هذا الشخص بل بوصف أنه عادل وإن لم تكن العدالة شرطا للوصاية ولكن الموصى أعطى هذا المنصب باعتبار أنه عادل ، فعند