تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
هذا ما قاله في الشرائع ( 1 ) ، ولكن لم نفهم وجها للرجوع إلى الوارث في تفسير هذه الألفاظ ، بل المعتبر في تشخيص مراد الموصى هي الظهورات عند أهل المحاورة ، وحال الوارث مع غيره في ذلك سواء . اللهم إلا أن يقال : إن الوارث خصوصا إذا كان من الأقرباء الأقربين كأولاده المعاشرين معه عارف بالمعنى الذي يريد من هذه الألفاظ ، فيكون التبادر إلى أذهانهم - بواسطة الأنس باستعمالاته - دليلا على أن مراده من هذه الألفاظ هو هذا المعنى الذي تبادر إلى أذهانهم ، وإلا فلا وجه للرجوع إليهم أصلا ، بل الصحيح هو أنه لو استعمل الألفاظ المجملة في وصيته أو إقراره يكون كلامه غير حجة وكأنه لم يكن ، فالمرجع هي الأصول العملية . ويمكن أن يكون المراد من الرجوع في تفسيره هذه الألفاظ إلى الوارث من جهة أن التركة بين الموصى له والوارث ، فأي مقدار عين للفظ إما واقعا للموصى له فيعطيه ما هو حقه وملكه ، وإما تمامه أو بعضه ملك للوارث ، فهو باختياره يعينه للموصى له وله ذلك ، لأن الناس مسلطون على أموالهم . ولكن يظهر من عبارة الشيخ قدس سره في المبسوط أن هذه الألفاظ حيث أن إجمالها بواسطة صدقها على القليل والكثير ، فالوارث مخير بين تطبيقها على القليل والكثير ، بل وعلى أي مرتبة من مراتب مصاديق هذه الألفاظ فله حق التفسير والتطبيق ، لذلك يرجع إليه في التفسير . وأما احتمال أن يكون تفسيره وتطبيقه على أقل مما يستحقه الموصى له فليس له هذا الحق ، مدفوع بأصالة عدم استحقاقه للزائد . ولعل هذا أحسن الوجوه لهذا الحكم ، أي للرجوع إلى الوارث في تفسيرها . قال في المبسوط : إذا قال لفلان : حظ من مالي أو نصيب أو قليل ، فإنه يرجع
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 249 .
القواعد الفقهية — صفحة 304 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي