إلى الورثة ( 1 ) .
ولو تعذر الرجوع إلى الوارث لغيبته ، أو لامتناعه عن التفسير ، أو لصغره وعدم
الاعتبار بكلامه ، أو لجنونه قال في المسالك : أعطى أقل ما يصدق عليه الاسم ، أي اسم
ذلك اللفظ المجمل ، لأنه القدر المتيقن . ( 2 )
وفيه نظر واضح ، لتعارض الحقين ، أي حق الموصى له وحق الوارث .
ومن هذه الألفاظ المجملة لفظ " كثير " فلو أوصى وقال : أعطوا الفلان مالا كثيرا
من تركتي ، فقال جماعة : إنه يعطى له ثمانين من أي شئ كان متعلق الوصية درهما أو
دينارا أو غيرهما . وذلك للرواية التي وردت في باب النذر أنه لو نذر أن يعطى درهما
أو دينارا كثيرا أو غيرهما ، فعليه أن يعطى ثمانين مما نذر . واستدل الإمام عليه السلام لهذا
التفسير بقوله تعالى : ( ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) ( 3 ) وكانت تلك المواطن
بعد إحصائها ثمانين .
ولكن أنت خبير بأن استعمال اللفظ في مورد في بعض مصاديقه لا يوجب كون
المراد من اللفظ دائما ذلك المعنى ، ففي نفس مورد الرواية المعتبرة يجب العمل بها مع
الإمكان ، وفيما سوى ذلك لا بد من الرجوع إلى القواعد الأولية أو الأصول العملية .
فرع : يستحب أن تكون الوصية بخمس ماله ، ودونه في الفضل الربع ، ودونه
الثلث . وأما بالأزيد من الثلث فلا ينفذ إلا بإجازة الورثة . والمستند رواية
محمد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : " كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول لأن أوصى بخمس
مالي أحب إلى من أن أوصى بالربع ، ولإن أوصى بالربع أحب إلى من أن أوصى
هامش
1 . " المبسوط " ج 4 ، ص 23 .
2 . " المسالك " ج 1 ، ص 401 .
3 . " وسائل الشيعة " ج 16 ، ص 222 ، أبواب النذر والعهد ، باب 3 ، ح 1 - 4 . والآية في سورة التوبة ( 9 ) : 25 .