على التأبيد أو مدة معينة صح بلا خلاف . ولا فرق في تلك المنافع الموصى بها بين أن
تكون من الأعيان التي لها وجود مستقل بعد الانفصال عن ذيها كالحمل في الدابة ،
والثمرة في الشجر ، واللبن والصوف في الأغنام وغير ذلك ، وبين أن لا يكون كذلك
كسكنى الدار ، والكسب في الدكان ، وركاب الدابة وأقسام المراكب ، لشمول عمومات
وإطلاقات أدلة الوصية .
وأما الإشكال بأن تلك المنافع ليست من تركة الميت ولا من أمواله كي يملكها
لغيره .
ففيه : أن الموصى يملكها حال حياته بتبع العين ، بمعنى أن حالها بالنسبة إلى
الموصى حال نفس العين ، له السلطنة عليها كسلطنته على نفس العين ، ولذلك يجوز أن
يؤجر العين سنين متعددة ثم يبيعها ، فتنتقل العين إلى المشترى مسلوبة المنفعة مدة
الإجارة ، وهذا دليل قطعي على أن مالك العين مالك لمنافعها ، لأن الإجارة عبارة عن
تمليك منافع العين بعوض مالي معلوم ، وما لم يكن مالكا كيف يملك الغير وليس صرف
التبعية للعين ، لأن المفروض أنه باع العين ، فالمنافع ملك لشخص والعين ملك لشخص
آخر . وكذلك الأمر في الوصية التمليكية بالنسبة إلى المنافع تكون العين ملكا للورثة
بعد موت الموصى بالإرث والمنافع ملكا للموصى له بالوصية .
نعم لا بد وأن تقوم تلك المنافع التي أوصى بها ، وتلاحظ مع مجموع المال المركب
منها وما سواها من الأعيان والمنافع بكلا قسميها .
ثم إنه لو أوصى لزيد مثلا بركوب دابته سنة أو أكثر ، فنفقة الدابة على مالكها
لا على الموصى له ، لأن المفروض أن النفقة نفقة الملك ، والدابة ملك للوارث لا الموصى
له وإنما الموصى له مالك المنفعة فقط .
ولكن هذا الذي قلنا من كون النفقة على الوارث لا الموصى له مسلم فيما إذا كانت
الوصية بالمنافع موقته ، وأما لو كان الإيصاء بالمنفعة مؤبدة ففيه إشكال ينشأ من أنه
القواعد الفقهية — صفحة 307
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٠٧