تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
على التأبيد أو مدة معينة صح بلا خلاف . ولا فرق في تلك المنافع الموصى بها بين أن تكون من الأعيان التي لها وجود مستقل بعد الانفصال عن ذيها كالحمل في الدابة ، والثمرة في الشجر ، واللبن والصوف في الأغنام وغير ذلك ، وبين أن لا يكون كذلك كسكنى الدار ، والكسب في الدكان ، وركاب الدابة وأقسام المراكب ، لشمول عمومات وإطلاقات أدلة الوصية . وأما الإشكال بأن تلك المنافع ليست من تركة الميت ولا من أمواله كي يملكها لغيره . ففيه : أن الموصى يملكها حال حياته بتبع العين ، بمعنى أن حالها بالنسبة إلى الموصى حال نفس العين ، له السلطنة عليها كسلطنته على نفس العين ، ولذلك يجوز أن يؤجر العين سنين متعددة ثم يبيعها ، فتنتقل العين إلى المشترى مسلوبة المنفعة مدة الإجارة ، وهذا دليل قطعي على أن مالك العين مالك لمنافعها ، لأن الإجارة عبارة عن تمليك منافع العين بعوض مالي معلوم ، وما لم يكن مالكا كيف يملك الغير وليس صرف التبعية للعين ، لأن المفروض أنه باع العين ، فالمنافع ملك لشخص والعين ملك لشخص آخر . وكذلك الأمر في الوصية التمليكية بالنسبة إلى المنافع تكون العين ملكا للورثة بعد موت الموصى بالإرث والمنافع ملكا للموصى له بالوصية . نعم لا بد وأن تقوم تلك المنافع التي أوصى بها ، وتلاحظ مع مجموع المال المركب منها وما سواها من الأعيان والمنافع بكلا قسميها . ثم إنه لو أوصى لزيد مثلا بركوب دابته سنة أو أكثر ، فنفقة الدابة على مالكها لا على الموصى له ، لأن المفروض أن النفقة نفقة الملك ، والدابة ملك للوارث لا الموصى له وإنما الموصى له مالك المنفعة فقط . ولكن هذا الذي قلنا من كون النفقة على الوارث لا الموصى له مسلم فيما إذا كانت الوصية بالمنافع موقته ، وأما لو كان الإيصاء بالمنفعة مؤبدة ففيه إشكال ينشأ من أنه