ومنها : رواية سعد بن سعد قال : سألته - يعنى أبا الحسن الرضا عليه السلام - عن رجل
كان ابن يدعيه فنفاه وأخرجه من الميراث وأنا وصيه فكيف أصنع ؟ فقال عليه السلام : " لزمه
الولد لإقراره بالمشهد لا يدفعه الوصي عن شئ قد علمه " ( 1 ) .
وهذه الروايات كما ترى تدل على عدم جواز الجور والخروج عن الجادة في
الوصية بأن يضر ببعض الورثة ويخرجه عن تركته وميراثه ، وإن اثم وفعل فلا يجوز
إمضاؤه فيما صنع من الحيف والجور ، بل يجب رده مما صنع وتحويله إلى الحق .
هذا ، مضافا إلى أن إخراجه عن تركته إما بنفي كونه ولدا له ، وهذا بعد إقراره به
لا مجال له ولا يسمع ، لأنه من الإنكار بعد الإقرار . وإما بنفي كونه وارثا مع الإقرار بأنه
ولد ، وهذا يرجع إلى إنكار الحكم الشرعي الثابت بالأدلة القطعية ، وهو واضح
البطلان . وإما بمنعه عن حقه بواسطة الوصية ، وهذا هو الجنف والحيف المنهى عنه .
نعم وردت رواية في إنفاذ مثل هذه الوصية في حق الولد الذي وقع على أم ولد
أبيه ، وهي ما رواه محمد بن يحيى عن وصى علي بن السرى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام :
إن علي بن السرى توفى وأوصى إلي فقال رحمه الله فقلت وإن ابنه جعفر وقع على أم
ولد له فأمرني أن أخرجه من الميراث ، فقال لي : أخرجه إن كنت صادقا فسيصيبه
خبل قال : فرجعت فقد منى إلى أبى يوسف القاضي فقال له : أصلحك الله أنا جعفر بن علي
بن السرى وهذا وصى أبى فمره فليدفع إلى ميراثي من أبى فقال لي : ما تقول ؟
فقلت : نعم هذا جعفر بن علي بن السرى وأنا وصى علي بن السرى قال : فادفع إليه ما
له . قلت : أصلحك الله أريد أن أكلمك . قال : فادن فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي
فقلت هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه وأوصى إلى أن أخرجه من الميراث
هامش
1 . " الكافي " ج 7 ، ص 64 ، باب النوادر ، ح 26 ، " الفقيه " ج 4 ، ص 220 ، باب إخراج الرجل ابنه من الميراث . . . ،
ح 5516 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 235 ، ح 918 ، باب في الزيادات الوصايا ، ح 11 ، " الاستبصار " ج 4 ،
ص 139 ، ح 520 ، باب أن من كان له ولد . . . ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 476 ، أبواب أحكام الوصايا ،
باب 90 ، ح 1 .