مسجدا سعة تسعمائة متر ليس بمطلوبه أصلا وكذلك مدرسة ذات طبقة واحدة ليس
بمطلوبه أصلا ، فلا شك في مطلوبية هذا القسم عند تعذر القسم الأول ، نعم هو المطلوب
الأكمل وهذا أيضا له مرتبة من المطلوبية ، ولعل هذا هو المناط في قاعدة الميسور
ومالا يدرك كله لا يترك كله .
هذا إذا كان العجز من أول الأمر . وأما العجز الطاري عن بعض مراتب الوصية
فلا يوجب بطلانها يقينا ، كما أنه في الوقف الذي طرأ العجز العمل به تماما كما أراد
الواقف فالمشهور على أنه لا يبطل الوقف ولا يرجع إلى ملك الواقف فيرثه الوارث ، بل
يصرف فيما هو أقرب إلى الجهة التي وقف عليها ، لأن الرجوع إلى ملك الوارث يحتاج
إلى دليل مفقود في المقام .
مضافا إلى أن الرجوع إلى ملك الوارث لا معنى له في المقام ، لأنه كان ملكا
للموصى وهو ملك الموصى له أو أخرج عن ملكه لعنوان من العناوين كالعلماء
والسادات ، أو لجهة من الجهات كالصرف في عزاء سيد الشهداء عليه السلام أو جهة أخرى من
شعائر الدين ولم ينتقل إلى الوارث أصلا .
وأما الرجوع إلى ملك الموصى فإن كانت الوصية انعقدت صحيحة وخرجت
عن ملكه بعد موته فطرأ النسيان ولذلك تعذر صرفها في مصرفها الذي عين الموصى
لها ، فحال الموصى مع سائر الناس بالنسبة إليها سواء ، فلا بد وأن يقال إما أن يصير
كالمباحات الأصلية فلكل أحد أن يتصرف فيها . وهذا مما لا يمكن أن يلتزم به فقيه ،
فالأقوى - بل المتعين - صرفها في وجوه البر ، فإنها بعض مطلوب الموصى ،
وما لا يدرك كله لا يترك كله .
فرع : ولو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته بأنه لا يرث من تركته ، فهل
تقع هذه الوصية صحيحة أم لا ؟ فيها خلاف بين الأصحاب ، والمشهور عدم الصحة ،
القواعد الفقهية — صفحة 297
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٧