تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
مسجدا سعة تسعمائة متر ليس بمطلوبه أصلا وكذلك مدرسة ذات طبقة واحدة ليس بمطلوبه أصلا ، فلا شك في مطلوبية هذا القسم عند تعذر القسم الأول ، نعم هو المطلوب الأكمل وهذا أيضا له مرتبة من المطلوبية ، ولعل هذا هو المناط في قاعدة الميسور ومالا يدرك كله لا يترك كله . هذا إذا كان العجز من أول الأمر . وأما العجز الطاري عن بعض مراتب الوصية فلا يوجب بطلانها يقينا ، كما أنه في الوقف الذي طرأ العجز العمل به تماما كما أراد الواقف فالمشهور على أنه لا يبطل الوقف ولا يرجع إلى ملك الواقف فيرثه الوارث ، بل يصرف فيما هو أقرب إلى الجهة التي وقف عليها ، لأن الرجوع إلى ملك الوارث يحتاج إلى دليل مفقود في المقام . مضافا إلى أن الرجوع إلى ملك الوارث لا معنى له في المقام ، لأنه كان ملكا للموصى وهو ملك الموصى له أو أخرج عن ملكه لعنوان من العناوين كالعلماء والسادات ، أو لجهة من الجهات كالصرف في عزاء سيد الشهداء عليه السلام أو جهة أخرى من شعائر الدين ولم ينتقل إلى الوارث أصلا . وأما الرجوع إلى ملك الموصى فإن كانت الوصية انعقدت صحيحة وخرجت عن ملكه بعد موته فطرأ النسيان ولذلك تعذر صرفها في مصرفها الذي عين الموصى لها ، فحال الموصى مع سائر الناس بالنسبة إليها سواء ، فلا بد وأن يقال إما أن يصير كالمباحات الأصلية فلكل أحد أن يتصرف فيها . وهذا مما لا يمكن أن يلتزم به فقيه ، فالأقوى - بل المتعين - صرفها في وجوه البر ، فإنها بعض مطلوب الموصى ، وما لا يدرك كله لا يترك كله . فرع : ولو أوصى بإخراج بعض ولده من تركته بأنه لا يرث من تركته ، فهل تقع هذه الوصية صحيحة أم لا ؟ فيها خلاف بين الأصحاب ، والمشهور عدم الصحة ،