أحمد بن أبي نصر البزنطي صحيحة بلا إشكال ، وأما رواية عبد الله بن سنان عن أبي
عبد الله عليه السلام إن كانت بدون وساطة عبد الرحمن بن سيابة فصحيحة بلا إشكال ، ولكن
الظاهر أنها بواسطة عبد الرحمن بن سيابة ، لأنه من المستبعد جدا أن يسأل عبد الله بن
سنان الفقيه الجليل الإمامي عن ابن أبي ليلى ، فهذه قرينة على أن السائل غيره وهو
عبد الرحمن بن سيابة الذي واسطة بينه وبين الإمام عليه السلام .
فالإنصاف أن روايات تفسير الجزء بالسبع أصح سندا ، وإن كانت روايات
العشر أكثر عددا ، ومعلوم أن الترجيح من حيث السند مقدم على كثرة العدد . ولكن
قولنا إن روايات السبع أصح سندا مبنى على أن تكون رواية عبد الله بن سنان عن أبي
عبد الله عليه السلام بواسطة عبد الرحمن سيابة ، وإلا لو كانت بدون واسطة فليست
روايات السبع أصح سندا .
هذا ، مضافا إلى أن الجمع الذي ذكره الشيخ بين الطائفتين بحمل روايات السبع
على الاستحباب على الورثة أن يعطوا للموصى له سبع المال ، لو كان جمعا عرفيا كما
هو كذلك فلا تعارض كي تصل النوبة إلى الترجيح بالسند . ولا ينافي ذلك ما ذكرنا من
استبعاد أن يكون السائل عن أبي ليلى هو عبد الله بن سنان ، لأن ذلك غاية ما يدل
هو أن الراوي عن الإمام عليه السلام ليس عبد الله بن سنان بلا واسطة ، بل هو عبد الرحمن
سيابة والرواية ضعيفة سندا .
ولكن بعد ما قلنا بالجمع العرفي فلا تصل النوبة إلى الترجيح كي يقال إن رواية
أحمد بن أبي نصر البزنطي أصح سندا ، فالترجيح معها .
فالأولى والأحسن هو ما ذهب إليه الشيخ قدس سره وجمع آخر من الأساطين إلى أن
المستحب على الوارث إعطاء السبع وإن كان ليس ملزما إلا بالعشر .
فرع : لو أوصى له بسهم من ماله كان للموصى له ثمنه ، ولو أوصى له بشئ
القواعد الفقهية — صفحة 292
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٩٢