فرع : لو أوصى بوجوه فنسي الموصى وجها منها ، جعله الوصي في وجوه البر .
هذا أحد القولين في المسألة ، وإليه ذهب المشهور . والقول الآخر : أنه يرجع ميراثا . والقائل به ابن إدريس ( 1 ) ، ونسب إلى الشيخ
أيضا في بعض فتاواه ( 2 ) ، ولكن في كتبه وافق المشهور بأن يجعله الوصي في وجوه البر .
والأقوى هو قول المشهور ، وذلك أولا لرواية محمد بن ريان قال : كتبت إلى أبى
الحسن عليه السلام أسأله عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلا بابا واحدا منها كيف
يصنع في الباقي ؟ فوقع : " الأبواب الباقية اجعلها في البر " ( 3 ) ، وروى هذه الرواية بعدة
طرق .
وثانيا : أنه بعد ما خرج عن ملك الموصى والورثة بعد موت الموصى ، فيكون من
قبيل مال المجهول المالك ، وبعد نسيان مصرفه فيصرفه في وجوه البر ، لأنه في الغالب
أقرب إلى ما يريد الموصى ، بل يمكن أن يقال إن صرفه في وجوه البر حيث أنه يرجع
إلى الجهات العامة للمسلمين يكون من الصدقة التي هي مصرف مجهول المالك .
وثالثا : على هذا فتوى المشهور ، وهو مما يؤيده قوة حجية رواية محمد بن ريان .
ورابعا : حكمهم عليهم السلام بالصرف في وجوه البر في نظائر المقام ، كما إذا
أوصى بمال أن يحج عنه مع عدم كفاية ذلك المال للحج عنه ، وذلك في رواية علي بن
هامش
من المال . . . ، ح 5473 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 211 ، ح 835 ، باب الوصية المبهمة ، ح 12 ، " وسائل
الشيعة " ج 13 ، ص 450 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 56 ، ح 1 .
1 . " السرائر " ج 3 ، ص 209 .
2 . " النهاية " ص 613 .
3 . " الكافي " ج 7 ، ص 58 ، باب النوادر ، ح 7 ، " الفقيه " ج 4 ، ص 218 ، باب الرجل يوصى بوصية فينساها . . . ،
ح 5513 ، " تهذيب الأحكام " ج 9 ، ص 214 ، ح 844 ، باب الوصية المبهمة ، ح 21 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ،
ص 453 ، أبواب أحكام الوصايا ، باب 61 ، ح 1 .