تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وأما كونها أولا فأولا فيما إذا لا يسع الثلث للجميع ، فمثل ما ذكرنا وتقدم من استفادة الترتيب إما من تصريح الموصى بذلك ، أو من الظهور اللفظي ككونها عقيب الفاء أو ثم ، أو من القرائن الحالية أو المقالية ولو كانت هي الترتيب في الذكر كما تقدم . وأما لو لم يستفد الترتيب من تصريحه أو ظهور لفظه بما ذكرنا ، أو صرح بعدم الترتيب في مقام الوصية كأن قال : لا تقدموا بعض هذه على بعض ، فإن لم يسع الثلث للجميع ولم يجز الورثة فيما زاد ، فيقسط النقص على الجميع بنسبة نقص الثلث عن مجموع الوصايا . مثلا لو أوصى وصية تبرعية لأحدهم بمائتين وللآخرين كل واحد منهما بمائة فالمجموع يصير أربعمائة ويفرض أن الثلث ثلاثمائة فالثلث ينقص عن الوصية بالربع أي يكون الثلث ثلاثة أرباع الوصية ، فينقص عن نصيب كل واحد منهم ربع ما أوصى له ، فمن صاحب المائتين يسقط خمسين ، ومن الآخرين من كل واحد منهما خمسة وعشرين ، وبعد إسقاط ما ذكرنا يبقى مجموع الوصية ثلاثمائة وهو مساو للثلث . وهكذا الأمر في جميع موارد نقص الثلث عن مجموع الوصية فيما إذا لم يفهم ترتيب أو فهم عدمه . ثم إنه لو اشتبه الأمر ولم يكن دليل على الترتيب ولا على عدمه ، كما أنه لو عدد أشياء ثم أوصى بمجموعها وكان الثلث أقل ، فهل يقسط النقص على الجميع أو يقرع ؟ وجهان ، والأظهر هو الأول . هذا فيما إذا عين مقدار الموصى به لكل واحد منهم ، وأما إذا لم يعين فيقسم بينهم بالسوية ، كما إذا قال : أعطوا ثلث مالي بعد وفاتي زيدا وعمروا وبكرا ، أو قال : ملكت ثلث أموالي هؤلاء وعددهم . وها هنا رواية تدل على نفوذ الوصية أولا فأولا فيما إذا يفي الثلث بالجميع ، بمعنى أنه يبدأ بإنفاذ الوصية بما أوصى أولا ، ثم بما بعدها ، وهكذا حتى يتم الثلث ، وبطل
القواعد الفقهية — صفحة 278 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي