تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
زواج عمرو - فتبطل بالنسبة إليه . وذلك لأن الشارع لم يمض تصرفات الموصى المتبرعة في أمواله بتمليكه بعد موته لغيره في أزيد من ثلث ما يملكه إلا بإجازة الورثة ، ولا شك في أن الوصية في غير الواجبات من التبرعات ، بل وحتى في الواجبات غير المالي ، فلا بد من إخراجها من الثلث فيما إذا لم يجز الورثة كما هو المفروض . وأما كونها أولا فأولا فإما من جهة تصريح الموصى بذلك بأن قال : خذوا نائبا لي في الحج الذي كان واجبا على وما أديته ، وأعطوا زيدا مائتي دينار لزواجه ، ثم أعطوا لعمرو كذلك مائتي دينار لزواجه ، أو فأعطوا لعمرو أو أعطوا عمروا بعد زواج زيد أو بعد إعطائكم زيدا . والحاصل : أن الترتيب قد يستفاد من تصريح الموصى بذلك ، وقد يستفاد من ظواهر الألفاظ ، وقد يستفاد من القرائن الحالية والمقالية ، ولو كانت تلك القرينة هو الترتيب الذكرى . هذا كله فيما إذا كانت الوصية مركبة من الواجب المالي وغيره ، وأما إذا كان كلها واجبا غير مالي ، أو كان كلها غير واجب أصلا بل كان من التبرعات ، أو كان مركبا من الواجب غير المالي وغير الواجب أصلا ، فالحق أنها تخرج من الثلث . وإن قيل بأن الواجبات غير المالية كالصلاة والصوم أيضا تخرج من الأصل ، ولكن الحق خلافه ، لما أشرنا إليه وهو أنها أيضا من التبرعات ، وكذلك بعد الفراغ من أنها من الثلث لا من الأصل يكون إخراجها أولا فأولا إن لم يسع الثلث للجميع . أما إخراج جميع هذه الأقسام الثلاثة - أي فيما إذا كان جميع ما أوصى بها غير واجب أصلا ، أو كان جميعها واجبا غير مالي ، أو كان مركبا منهما - من الثلث لا من الأصل ، فلأنها ليست مثل الديون بحيث يجب إخراجها ولو لم تكن وصية في البين بل وصية تبرعية بها ، فلا تنفذ إلا في الثلث إلا بإجازة الورثة
القواعد الفقهية — صفحة 277 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي