تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أو فهمنا من كلامه عدم الترتيب لتصريحه أو من القرائن ، فمقتضى القاعدة هو التقسيط وورود النقص على الجميع ، فينقص عن كل وصية من تلك الوصايا بنسبة نقص الثلث إلى مجموع الوصايا كما تقدم ، لا القرعة كما توهم . نعم مقتضى رواية حمران المتقدم هو الأخذ بالأول فالأول ، لكن بينا أنه بواسطة كون الترتيب الذكرى أمارة على الترتيب الواقعي كما يظهر من تعليله عليه السلام بذلك حكمه بالإنفاذ أولا إلى أن يتم الثلث . وأما لو علم أنه لم يرد الترتيب الواقعي ، بل أراد أن يكون الثلث لجميعهم ، فلا يبقى محل للأخذ بالأول فالأول . فرع : لو أوصى لشخص بثلث ما يملك ، ولآخر بربعه ، ولثالث بسدسه ولم يجز الورثة في الزائد على الثلث ، فبناء على استفادة الترتيب من هذه الوصية ، إما من ترتيب الذكرى ، أو من القرائن المقامية أو الحالية أو المقالية ، أو من الظهور الوضعي كما إذا عقب الوصية الأولى بالفاء أو بثم في الثانية والثالثة وهكذا ، أو من جهة كون الترتيب الذكرى أمارة على الترتيب الواقعي كما أشرنا إليه في بيان رواية حمران ، فيكون الثلث للشخص الأول وبطلت الوصية لمن عداه . وأما بناء على عدم استفادة الترتيب ، أو استفادة عدمه من القرائن المقامية ، أو تصريحه كما لو قال : لا تقدموا أحدا على أحد في هذه الوصية بل يكون ثلثي لكلهم ، فمقتضى القاعدة هو تقسيط الثلث على كلهم ، أو القرعة إذا كان المورد واجدا لشرائط الاستخراج بالقرعة . ولكن الظاهر أن مورد القرعة ما يكون له واقع وصار مجهولا في الظاهر . وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن الوصايا المتعددة مقدار ما أوصى به في كل واحد منها معلوم ظاهرا وواقعا ، غاية الأمر لا يمكن العمل بها ، لأن العمل بمجموعها يوجب إخراج أزيد من الثلث ، وهو لا يجوز إلا بإجازة الورثة ، والمفروض أنهم لم يجيزوا فيرد عليهم
القواعد الفقهية — صفحة 280 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي