أو فهمنا من كلامه عدم الترتيب لتصريحه أو من القرائن ، فمقتضى القاعدة هو التقسيط
وورود النقص على الجميع ، فينقص عن كل وصية من تلك الوصايا بنسبة نقص
الثلث إلى مجموع الوصايا كما تقدم ، لا القرعة كما توهم .
نعم مقتضى رواية حمران المتقدم هو الأخذ بالأول فالأول ، لكن بينا أنه بواسطة
كون الترتيب الذكرى أمارة على الترتيب الواقعي كما يظهر من تعليله عليه السلام بذلك حكمه
بالإنفاذ أولا إلى أن يتم الثلث . وأما لو علم أنه لم يرد الترتيب الواقعي ، بل أراد
أن يكون الثلث لجميعهم ، فلا يبقى محل للأخذ بالأول فالأول .
فرع : لو أوصى لشخص بثلث ما يملك ، ولآخر بربعه ، ولثالث بسدسه ولم يجز
الورثة في الزائد على الثلث ، فبناء على استفادة الترتيب من هذه الوصية ، إما من
ترتيب الذكرى ، أو من القرائن المقامية أو الحالية أو المقالية ، أو من الظهور الوضعي
كما إذا عقب الوصية الأولى بالفاء أو بثم في الثانية والثالثة وهكذا ، أو من جهة كون
الترتيب الذكرى أمارة على الترتيب الواقعي كما أشرنا إليه في بيان رواية حمران ،
فيكون الثلث للشخص الأول وبطلت الوصية لمن عداه .
وأما بناء على عدم استفادة الترتيب ، أو استفادة عدمه من القرائن المقامية ، أو
تصريحه كما لو قال : لا تقدموا أحدا على أحد في هذه الوصية بل يكون ثلثي لكلهم ،
فمقتضى القاعدة هو تقسيط الثلث على كلهم ، أو القرعة إذا كان المورد واجدا لشرائط
الاستخراج بالقرعة .
ولكن الظاهر أن مورد القرعة ما يكون له واقع وصار مجهولا في الظاهر . وما
نحن فيه ليس كذلك ، فإن الوصايا المتعددة مقدار ما أوصى به في كل واحد منها معلوم
ظاهرا وواقعا ، غاية الأمر لا يمكن العمل بها ، لأن العمل بمجموعها يوجب إخراج
أزيد من الثلث ، وهو لا يجوز إلا بإجازة الورثة ، والمفروض أنهم لم يجيزوا فيرد عليهم
القواعد الفقهية — صفحة 280
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٨٠