أو الطعام ستين مسكينا أو إعطاء مد من الطعام وأمثال ذلك . وأخرى : مالي مشوب
بالبدن كالحج الواجب .
وأما الواجب البدني فهو مثل الصلاة والصوم وغيرهما مما ليس المطلوب فيها
صرف المال ، بل المطلوب فيها الأعمال البدنية .
أما القسم الأول لو أوصى به يخرج من أصل المال ، بل يخرج من أصل المال وإن
لم يوص به ، لأنها في الحقيقة ديون تعلقت بماله في حياته ويجب أداؤها والإرث فيما
سواها وبعد أدائها .
وأما القسم الثاني فلا يخرج من أصل المال بل يخرج من الثلث ، لعدم وجوب
إخراجها من تركة الميت إلا إذا أوصى بها ، فتكون كالوصايا التبرعية لا تنفذ بدون
إجازة الورثة إلا في الثلث .
فبناء على هذا لو كان الواجب الذي ذكرنا في العنوان واجبا ماليا وأوصى به مع
ما ليس بواجب أصلا ، فمقتضى القواعد الأولية وإطلاقات أدلة وجوب العمل بالوصية
وإنفاذها في الثلث فقط إلا مع إجازة الورثة أنه يجب العمل بالجميع إن وسع الثلث
لذلك . وأما إن قصر ولم يجز الورثة في الزائد على الثلث ، فيبدأ بالواجب من الأصل
وغير الواجب من الثلث ، الأول فالأول .
مثلا لو كانت تركته تسعمائة دينار وأوصى بحج واجب وإعطاء مصارف الزواج
لزيد مثلا مائتي دينار ، ومصارف الزواج لعمرو أيضا مائتي دينار ، وأجرة الحج
يفرض أنها ثلاثمائة دينار ، فالحج الواجب أولا يخرج من أصل التركة ثلاثمائة دينار ،
فيبقى التركة ستمائة دينار بعد إخراج ثلاثمائة للحج الواجب وثلث الباقي مائتان .
فبناء على إنفاذ الوصية في غير الواجب المالي على الترتيب - أي الأول فالأول
لا يبقى لزواج عمرو مال ، لأن الوارث لم يجز والثلث لا يسع للجميع ، فإذا بنينا على
إنفاذ الوصية في غير الواجب المذكور الأول فالأول ، فلا يبقى محل للوصية الثالثة - أي
القواعد الفقهية — صفحة 276
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧٦