تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
أو الطعام ستين مسكينا أو إعطاء مد من الطعام وأمثال ذلك . وأخرى : مالي مشوب بالبدن كالحج الواجب . وأما الواجب البدني فهو مثل الصلاة والصوم وغيرهما مما ليس المطلوب فيها صرف المال ، بل المطلوب فيها الأعمال البدنية . أما القسم الأول لو أوصى به يخرج من أصل المال ، بل يخرج من أصل المال وإن لم يوص به ، لأنها في الحقيقة ديون تعلقت بماله في حياته ويجب أداؤها والإرث فيما سواها وبعد أدائها . وأما القسم الثاني فلا يخرج من أصل المال بل يخرج من الثلث ، لعدم وجوب إخراجها من تركة الميت إلا إذا أوصى بها ، فتكون كالوصايا التبرعية لا تنفذ بدون إجازة الورثة إلا في الثلث . فبناء على هذا لو كان الواجب الذي ذكرنا في العنوان واجبا ماليا وأوصى به مع ما ليس بواجب أصلا ، فمقتضى القواعد الأولية وإطلاقات أدلة وجوب العمل بالوصية وإنفاذها في الثلث فقط إلا مع إجازة الورثة أنه يجب العمل بالجميع إن وسع الثلث لذلك . وأما إن قصر ولم يجز الورثة في الزائد على الثلث ، فيبدأ بالواجب من الأصل وغير الواجب من الثلث ، الأول فالأول . مثلا لو كانت تركته تسعمائة دينار وأوصى بحج واجب وإعطاء مصارف الزواج لزيد مثلا مائتي دينار ، ومصارف الزواج لعمرو أيضا مائتي دينار ، وأجرة الحج يفرض أنها ثلاثمائة دينار ، فالحج الواجب أولا يخرج من أصل التركة ثلاثمائة دينار ، فيبقى التركة ستمائة دينار بعد إخراج ثلاثمائة للحج الواجب وثلث الباقي مائتان . فبناء على إنفاذ الوصية في غير الواجب المالي على الترتيب - أي الأول فالأول لا يبقى لزواج عمرو مال ، لأن الوارث لم يجز والثلث لا يسع للجميع ، فإذا بنينا على إنفاذ الوصية في غير الواجب المذكور الأول فالأول ، فلا يبقى محل للوصية الثالثة - أي
القواعد الفقهية — صفحة 276 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي