ملك للورثة البالغين ، وليست للمورث الموصى ولاية عليهم .
إن قلت : إن له الوصية والتصرف بمقدار الثلث من ماله وإن كانت ورثته من
الكبار والبالغين ، وفي الزائد موقوف نفوذها على الإجازة .
قلنا : أولا أن المورد ليس عن ذلك القبيل بأن يملك مقدارا من ماله للموصى له
وصية تمليكية كي تكون نافذة في مقدار الثلث وفي الزائد تكون موقوفا على الإجازة ،
بل إيصاء للوصي أن يضارب بهذه الكيفية ، وإن كانت الورثة صغارا لا يحتاج إلى
إجازتهم ، لأن وليهم أذن وأجاز .
وأما إن كانوا كبارا فليس لأحد التصرف والتجارة في أموالهم إلا بإذنهم
وإجازتهم ، فليست وصيته للعامل المضارب كي تكون نافذة في مقدار الثلث ، بل
يكون أذن في التجارة والعمل بإزاء نصف الربح .
وثانيا : تقدم أن الربح ليس من أموال الميت كي يكون بمقدار الثلث نافذا غير
محتاج إلى الإجازة ، فإن لم يكن أذن الأب بالتجارة في أموال أولاده وصية بمقدار من
ماله فلا مجال لأن يقال بالنفوذ في مقدار الثلث أو أقل ، سواء كانوا صغارا أو كبارا بل
إذا كانوا صغارا يؤثر إذنه مطلقا ، وإذا كانوا كبارا لا أثر لإذنه ويكون من قبيل
الفضولي ليس للوصي التصرف مطلقا إلا بإجازتهم .
فرع : لو أوصى بواجب وغيره ، فإن وسع الثلث عمل بالجميع ، وإن قصر ولم
يجز الورثة بدأ بالواجب من الأصل وكان الباقي من الثلث ، ويبدأ بالأول فالأول ، ولو
كان الكل غير واجب بدأ بالأول فالأول حتى يستوفي الثلث .
أقول : الواجب قسمان : مالي وبدني . والواجب المالي تارة مالي محض كالزكاة
والخمس والكفارات المالية ، لا مثل الصوم شهرين متتابعين في بعض الكفارات أو
عشرة أيام أو ثلاثة أيام أو غير ذلك في البعض الآخر . والكفارات المالية كعتق رقبة
القواعد الفقهية — صفحة 275
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٧٥