تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فرع : لو كان ما جعله رهنا مشاعا فلا يجوز تسليمه إلى المرتهن إلا برضاء شريكه ، لأنه تصرف في مال الغير فلا يجوز بدون رضاه ، نعم لو كان المرتهن هو نفس الشريك فلا يأتي هذا ، وهو واضح . ثم إن الراهن لو سلمه إلى المرتهن ، فهل يحصل القبض بذلك وإن أثم بتسليم حصة الغير بدون إذنه ورضاه ، أم لا ؟ لا يبعد كفاية ذلك في حصول القبض المعتبر في الصحة أو اللزوم ، للصدق العرفي وحصول الاستيثاق ، غاية الأمر لا يجوز للمرتهن التصرف فيه بدون إذن الشريك الراهن ، كما أنه كان لا يجوز له التصرف فيه بدون إذن الراهن أيضا وإن كان له وحدة . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون مال المشاع المذكور منقولا أو غير منقول ، وأما كون التسليم ممنوعا شرعا والمانع الشرعي كالمانع العقلي فكأنه لم يسلم . ففيه : أن الممنوع شرعا هو تسليم حصة الشريك ، وهذا منهى عنه وحرام ، فمتعلق الحرمة والجواز في الحقيقة شيئان وإن كانا يوجدان بفعل واحد ، ولذلك لو باع هذا المال المشاع يصح في حصة نفسه ، ويكون فضوليا بالنسبة إلى حصة الآخر ، فلا مانع من وقوع القبض الصحيح وإن صدر منه حرام أيضا . نعم لو كان الإقباض عبادة لما يقع لانضمامه مع المحرم ، فلا يمكن فيه قصد القربة مع الالتفات إلى انضمامه على ما هو محرم ، لأنه من قبيل باب اجتماع الأمر والنهي بناء على كون التركيب بين متعلقيهما انضماميا . وما ذكرنا بناء على دلالة النهي في المعاملات على الفساد ، وأما بناء على العدم فالقبض وإن كان منهيا عنه لكنه صحيح ، فيترتب عليه أثره وهو اللزوم أو الصحة بناء على القولين في المسألة . هذا كله لو كان القابض هو نفس المرتهن الذي هو غير الشريك ، أما لو وكل الشريك في القبض ، أو كان المرتهن هو نفس الشريك فلا مانع ويحل القبض الصحيح
القواعد الفقهية — صفحة 20 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي