فرع : لو كان ما جعله رهنا مشاعا فلا يجوز تسليمه إلى المرتهن إلا برضاء
شريكه ، لأنه تصرف في مال الغير فلا يجوز بدون رضاه ، نعم لو كان المرتهن هو نفس
الشريك فلا يأتي هذا ، وهو واضح .
ثم إن الراهن لو سلمه إلى المرتهن ، فهل يحصل القبض بذلك وإن أثم بتسليم
حصة الغير بدون إذنه ورضاه ، أم لا ؟ لا يبعد كفاية ذلك في حصول القبض المعتبر في
الصحة أو اللزوم ، للصدق العرفي وحصول الاستيثاق ، غاية الأمر لا يجوز للمرتهن
التصرف فيه بدون إذن الشريك الراهن ، كما أنه كان لا يجوز له التصرف فيه بدون إذن
الراهن أيضا وإن كان له وحدة .
ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون مال المشاع المذكور منقولا أو غير منقول ، وأما
كون التسليم ممنوعا شرعا والمانع الشرعي كالمانع العقلي فكأنه لم يسلم .
ففيه : أن الممنوع شرعا هو تسليم حصة الشريك ، وهذا منهى عنه وحرام ،
فمتعلق الحرمة والجواز في الحقيقة شيئان وإن كانا يوجدان بفعل واحد ، ولذلك لو باع
هذا المال المشاع يصح في حصة نفسه ، ويكون فضوليا بالنسبة إلى حصة الآخر ،
فلا مانع من وقوع القبض الصحيح وإن صدر منه حرام أيضا . نعم لو كان الإقباض
عبادة لما يقع لانضمامه مع المحرم ، فلا يمكن فيه قصد القربة مع الالتفات إلى انضمامه
على ما هو محرم ، لأنه من قبيل باب اجتماع الأمر والنهي بناء على كون التركيب بين
متعلقيهما انضماميا .
وما ذكرنا بناء على دلالة النهي في المعاملات على الفساد ، وأما بناء على العدم
فالقبض وإن كان منهيا عنه لكنه صحيح ، فيترتب عليه أثره وهو اللزوم أو الصحة
بناء على القولين في المسألة .
هذا كله لو كان القابض هو نفس المرتهن الذي هو غير الشريك ، أما لو وكل
الشريك في القبض ، أو كان المرتهن هو نفس الشريك فلا مانع ويحل القبض الصحيح
القواعد الفقهية — صفحة 20
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٠