لأنه بعد أن فرضنا أن مثل هذا القبض بمنزلة العدم في نظر الشارع مع أن القبض
شرط شرعي لصحة الرهن ، فكيف يمكن القول بعدم تناول دليل الشرطية لمثل المقام ،
وهل هذا إلا التناقض ؟ !
فرع : لو رهن مالا غائبا عن مجلس الرهن ، وقال مثلا أرهنتك المال الفلاني
الموجود في بلد آخر غير البلد الذي هما فيه ، فلا يتحقق شرعا إلا بإقباض
نفسه ذلك المال للمرتهن ، أو بإقباض وكيله إن قلنا بأن القبض شرط الصحة ، ولا يصير لازما إلا بإقباضه كذلك هو ، أو وكيله إن قلنا بأنه شرط اللزوم .
وذلك من جهة أن القبض الذي قلنا أنه شرط الصحة أو اللزوم عبارة عن
استيلاء القابض ووقوعه تحت يده وسيطرته ، فما دام الرهن يكون غائبا كيف يستولي
عليه كي يحصل القبض .
نعم لو كان للمرتهن وكيل في بلد المال ويأمره قبض المال هناك خصوصا إذا كان
للراهن أيضا وكيل يقبضه إياه ، فلا شك في حصول القبض . ولكن هذا الفرض خارج
عن محل الكلام .
وأيضا لو كان هذا المال قبل إيقاع عقد الرهن في قبض المرتهن فأوقعا الرهن
فلا يحتاج إلى قبض جديد ، وإن كان فعلا حال وقوع الرهن غائبا . ولكن هذا أيضا
خارج عن محل الكلام .
وذلك لما تقدم أن هذا من قبيل استدامة قبض الحاصل ، فيكون تجديده من قبيل
تحصيل الحاصل ، فحيث أنه مع غياب الرهن عن مجلس عقد الرهن لا يمكن تحقق
القبض المعتبر في صحته أو لزومه ، إلا في الموارد التي ذكرنا خروجها عن محل البحث ،
فلا يصح أو لا يكون لازما على القولين في اعتباره فيه .
القواعد الفقهية — صفحة 19
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٩