قطعا ، والسر فيه واضح لا يحتاج إلى البيان والإيضاح .
فرع : لا إشكال في صحة رهن الأعيان المملوكة التي يصح بيعها ويمكن
قبضها ، سواء كانت مشاعة أو منفردة .
أما لو رهن دينا فهل ينعقد ، أم لا ؟
فيه خلاف ، والمشهور قائلون بعدم الصحة ، بل ادعى عليه الإجماع في
السرائر ، ( 1 ) والغنية ( 2 ) .
وعمدة ما ذكروا في وجه عدم صحة جعل الدين رهنا بعد الإجماع انصراف أدلة
اعتبار القبض في صحة الرهن أو لزومه عن مثل التدين قبل قبضه ، فقوله عليه السلام
" لا رهن إلا مقبوضا " وكذلك قوله تعالى : ( فرهان مقبوضة ) لا يشمل رهن الدين
قبل قبضه .
وأما بناء على عدم اعتبار القبض لا في الصحة ولا في اللزوم ، فالعمدة فيه أن
الرهن بعد ما كان الغرض من تشريعه الاستيثاق من ماله ودينه - كما هو وارد في أدلة
تشريعه من الروايات المتعددة أنه عليه السلام يقول : " لا بأس به استوثق من مالك " - ( 3 ) فلا بد
وأن يكون فيما يمكن قبضه قبضا حسيا ، وإن لم يكن القبض فعلا شرطا في صحته أو
لزومه ، ولذلك ترى أن القائلين بعدم اعتبار القبض لا في صحته ولا في لزومه يقولون
مع ذلك باشتراط كونه عينا ، وهم كثيرون .
وإذا كان الأمر كذلك وانصرف عقد الرهن إلى ما يمكن قبضه قبضا حسيا - إذ
لا شك في أن الغرض من الرهن الذي هو الاستيثاق من دين المرتهن يحصل من العين
هامش
1 . " السرائر " ج 2 ، ص 417 .
2 . " الغنية " ضمن " الجوامع الفقهية " ص 592 .
3 . " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 121 ، أبواب كتاب الرهن ، باب 1 ، ح 1 و 4 و 9 .