تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والإشكال عليه - بأن العقد واحد ، فلا يمكن أن يكون بالنسبة إلى بعض العين المرهونة أو بالنسبة إلى إحدى العينين صحيحا ، وبالنسبة إلى البعض الآخر أو العين الأخرى باطلا أو موقوفا على إجازة المالك - ليس إلا الإشكال المعروف في تبعض الصفقة في البيع ، والجواب في كلا المقامين واحد ، وهو انحلال العقد بالنسبة إلى كل من المبيع والمرهون . فرع : الظاهر عدم جواز رهن المصحف أو العبد المسلم عند الكافر . لقوله تعالى : ( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 1 ) في رهن العبد . وأما المصحف فإنه وإن لم يرد فيه نص في المقام ولا في باب البيع إلا أن الأصحاب تمسكوا لعدم جواز بيعه من الكافر وكذلك رهنه بالأولوية القطعية . والإنصاف أنه كذلك ، لأن تسلط الكافر على القرآن أعظم وهنا للإسلام من تسلطه على العبد المسلم ، بل يمكن أن يقال بعدم جواز بيع كتب الأحاديث المروية عن النبي صلى الله عليه وآله أو عن أحد الأئمة المعصومين ، وكتب الأدعية والزيارات ككتاب الصحيفة السجادية وأمثالها . وأما ما ذكره بعض أعاظم الفقهاء والأساطين كالشيخ ( 2 ) ، والمحقق ( 3 ) ، والعلامة ( 4 ) ، والشهيدين ( 5 ) من أنه يصح رهن ما ذكر ، ويوضع على يد مسلم فرارا من تسلط الكافر عليه ، لأن استيفاء الكافر دينه ببيع المسلم أي المالك أو من يأمره المالك بذلك ، ومثل هذا لا يعد من تسلط الكافر على المذكورات ، وليس سبيلا منه عليها .
هامش
1 . النساء ( 4 ) : 141 . 2 . " المبسوط " ج 2 ، ص 232 . 3 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 77 . 4 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 158 . 5 . الشهيد الأول في " الدروس " ج 3 ، ص 390 ، والشهيد الثاني في " المسالك " ج 1 ، ص 227 .