والإشكال عليه - بأن العقد واحد ، فلا يمكن أن يكون بالنسبة إلى بعض العين
المرهونة أو بالنسبة إلى إحدى العينين صحيحا ، وبالنسبة إلى البعض الآخر أو العين
الأخرى باطلا أو موقوفا على إجازة المالك - ليس إلا الإشكال المعروف في تبعض
الصفقة في البيع ، والجواب في كلا المقامين واحد ، وهو انحلال العقد بالنسبة إلى كل من
المبيع والمرهون .
فرع : الظاهر عدم جواز رهن المصحف أو العبد المسلم عند الكافر . لقوله
تعالى : ( لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ( 1 ) في رهن العبد .
وأما المصحف فإنه وإن لم يرد فيه نص في المقام ولا في باب البيع إلا أن
الأصحاب تمسكوا لعدم جواز بيعه من الكافر وكذلك رهنه بالأولوية القطعية .
والإنصاف أنه كذلك ، لأن تسلط الكافر على القرآن أعظم وهنا للإسلام من
تسلطه على العبد المسلم ، بل يمكن أن يقال بعدم جواز بيع كتب الأحاديث المروية عن
النبي صلى الله عليه وآله أو عن أحد الأئمة المعصومين ، وكتب الأدعية والزيارات ككتاب الصحيفة
السجادية وأمثالها .
وأما ما ذكره بعض أعاظم الفقهاء والأساطين كالشيخ ( 2 ) ، والمحقق ( 3 ) ،
والعلامة ( 4 ) ، والشهيدين ( 5 ) من أنه يصح رهن ما ذكر ، ويوضع على يد مسلم فرارا من
تسلط الكافر عليه ، لأن استيفاء الكافر دينه ببيع المسلم أي المالك أو من يأمره المالك
بذلك ، ومثل هذا لا يعد من تسلط الكافر على المذكورات ، وليس سبيلا منه عليها .
هامش
1 . النساء ( 4 ) : 141 .
2 . " المبسوط " ج 2 ، ص 232 .
3 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 77 .
4 . " قواعد الأحكام " ج 1 ، ص 158 .
5 . الشهيد الأول في " الدروس " ج 3 ، ص 390 ، والشهيد الثاني في " المسالك " ج 1 ، ص 227 .