تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
فالرهن صحيح ولكن ليس بلازم ، فيكون كالمعاملة اللازمة التي فيها الخيار ، فيجوز للوارث أو الولي فسخه ، وهذا غير بطلانه بنسفه من دون الفسخ . وأما التفصيل بين موت الراهن والمرتهن ببطلانه في الأول ، وانتقال حق القبض إلى الورثة في الثاني ، بأن يقال : إن العين المرهونة وثيقة الدين ، والدين باق ، فلورثة المرتهن حق استيفاء الرهن للاستيثاق من مالهم فهذا حق ينتقل إليهم . وأما الراهن إذا مات فينتقل المال إلى ورثته وليس للمرتهن حق عليهم ، والمفروض أن الرهن غير لازم ، لأن القبض شرط اللزوم ولم يحصل فقهرا يبطل الرهن . ففيه : أن هذا المال ، أي العين المرهونة وقع متعلقا لحق المرتهن لصحة الرهن على الفرض ، فله حق الإبقاء ما لم يفسخ ورثة الراهن ، ولا يبطل من عند نفسه . وجواز فسخهم لأجل أن المفروض أن القبض شرط اللزوم وهو لم يحصل ، وإلا مقتضى كون الرهينة متعلقة لحق المرتهن عدم جواز استرجاعهم لها ، لأنه تصرف ينافي حق الغير وإتلاف له ، فلا فرق بين موت الراهن والمرتهن . فرع : لو قبض المرتهن الرهن ثم أخذه الراهن بإذن من المرتهن أو بدون إذنه ، أو صار في يد غيرهما بإذن منهما أو بدون الإذن ، لا يبطل الرهن وإن قلنا بأن القبض شرط في صحة الرهن . وذلك لأن الشرط حصول القبض لا استدامته وقد حصل . وكذلك لو قلنا بأنه شرط للزومه لا لصحته ، فاللزوم يحصل أيضا بتحقق القبض ولا يعتبر دوامه . وادعى في الجواهر عدم وجدانه الخلاف في هذا الحكم ، وقال بعد ذلك : بل الإجماع بقسميه عليه ، بل لعل المحكي منهما مستفيض أو متواتر ( 1 ) . نعم للمرتهن استحقاق مطالبته ممن كان بيده ، لأنه متعلق حقه ولا يسقط حقه بصيرورته في يد
هامش
1 . " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 108 .