تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فيكون من قبيل القبض بدون الإذن . نعم لو كان الرجوع عن إذنه بعد قبض المرتهن فلا أثر لرجوعه ، لأن رجوعه يكون بعد تمامية العقد وصيرورة المرتهن ذا حق ، لوقوع العقد صحيحا بعد الإذن ووجود آثاره التي منها صيرورة المرتهن ذا حق على العين المرهونة ، ورجوعه بعد ذلك ليس من أسباب سقوط حقه . ومنها : أنه لو مات الراهن ، أو جن ، أو أغمي عليه قبل القبض وبعد وقوع العقد ، فلو قلنا بأن القبض شرط صحة العقد - كما اخترناه - فلا يصح العقد ، بل يبطل ولا يكون له أثر . أما بناء على أن يكون شرط اللزوم لا الصحة ، فهل يبطل بوقوع أحد هذه الأمور ، لأنه بناء على هذا يكون من قبيل العقود الجائزة التي تبطل بخروج أحد المتعاقدين عن صلاحية كونه طرفا للمعاملة بأحد هذه الأمور أو بغيرها . والسر في ذلك : أن العقود الجائزة متقومة بالإذن ، ولذلك قد يعبر عنها بالعقود الإذنية ، فإذا خرج عن صلاحية الإذن بموت أو جنون أو إغماء أو غير ذلك ، فلا يبقى إذن فيكون باطلا قهرا ، أو لا يبطل ويرجع أمره إلى وليه أو وارثه ، فإن أقبض أو أذن في القبض يكون صحيحا ، وإلا يكون باطلا ؟ والظاهر هو الثاني ، لأن المفروض أن عقد الرهن وقع صحيحا وترتب عليه آثاره ، أي صارت عين المرهونة وثيقة عند المرتهن ، ولا تخرج عن كونها وثيقة إلا بفسخ الراهن ، أو من يقوم مقامه عن وليه أو وارثه ، فالبطلان لا وجه له . وقياسه على العقود الجائزة بالذات ، كالوكالة والعارية والوديعة لا وجه له ، لما ذكرنا من أنها متقومه بالإذن وإذا خرج عن صلاحية الإذن فبقاء يبقى بلا إذن ، ولا يمكن بقاؤه بدون الإذن . وما نحن فيه ليس كذلك ، بل بناء على أن يكون القبض شرط اللزوم لا الصحة
القواعد الفقهية — صفحة 16 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي