فيكون من قبيل القبض بدون الإذن .
نعم لو كان الرجوع عن إذنه بعد قبض المرتهن فلا أثر لرجوعه ، لأن رجوعه
يكون بعد تمامية العقد وصيرورة المرتهن ذا حق ، لوقوع العقد صحيحا بعد الإذن
ووجود آثاره التي منها صيرورة المرتهن ذا حق على العين المرهونة ، ورجوعه بعد
ذلك ليس من أسباب سقوط حقه .
ومنها : أنه لو مات الراهن ، أو جن ، أو أغمي عليه قبل القبض وبعد وقوع العقد ،
فلو قلنا بأن القبض شرط صحة العقد - كما اخترناه - فلا يصح العقد ، بل يبطل
ولا يكون له أثر .
أما بناء على أن يكون شرط اللزوم لا الصحة ، فهل يبطل بوقوع أحد هذه
الأمور ، لأنه بناء على هذا يكون من قبيل العقود الجائزة التي تبطل بخروج أحد
المتعاقدين عن صلاحية كونه طرفا للمعاملة بأحد هذه الأمور أو بغيرها .
والسر في ذلك : أن العقود الجائزة متقومة بالإذن ، ولذلك قد يعبر عنها بالعقود
الإذنية ، فإذا خرج عن صلاحية الإذن بموت أو جنون أو إغماء أو غير ذلك ، فلا يبقى
إذن فيكون باطلا قهرا ، أو لا يبطل ويرجع أمره إلى وليه أو وارثه ، فإن أقبض أو أذن
في القبض يكون صحيحا ، وإلا يكون باطلا ؟
والظاهر هو الثاني ، لأن المفروض أن عقد الرهن وقع صحيحا وترتب عليه
آثاره ، أي صارت عين المرهونة وثيقة عند المرتهن ، ولا تخرج عن كونها وثيقة
إلا بفسخ الراهن ، أو من يقوم مقامه عن وليه أو وارثه ، فالبطلان لا وجه له .
وقياسه على العقود الجائزة بالذات ، كالوكالة والعارية والوديعة لا وجه له ، لما
ذكرنا من أنها متقومه بالإذن وإذا خرج عن صلاحية الإذن فبقاء يبقى بلا إذن ، ولا
يمكن بقاؤه بدون الإذن .
وما نحن فيه ليس كذلك ، بل بناء على أن يكون القبض شرط اللزوم لا الصحة
القواعد الفقهية — صفحة 16
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦