وثقوه ، ومثل هذا الشخص لا ينقل ولا يروى إلا عن الثقات ، خصوصا إذا كانت
الواسطة بينه وبين الإمام عليه السلام بعض رجاله بإضافة الرجال إلى نفسه .
وعلى كل حال عمل القدماء وشيوخ الطائفة كالشيخين والصدوقين والمرتضى -
قدس الله أسرارهم - مما يوجب الوثوق بل الاطمينان بصحة الرواية .
وأما قضية أن الشفعة خلاف الأصل وإن كانت صحيحة ، لكنها محكومة
بالعمومات والإطلاقات ، فلا يبقى مجال لجريانه معها .
ثم إنهم ذكروا ها هنا فروعا كثيرة ، وبحثوا فيها عن ثبوت حق الشفعة فيها أم لا ،
كالدولاب والناعورة إذا بيعت مع الأرض التي هي فيها . وأما لو بيعت منفردة فلا كلام
عندهم في عدم ثبوت الشفعة فيها ، لأنها من المنقولات .
قال في الشرائع : أما الشجر والنخل والأبنية فتثبت فيه الشفعة تبعا للأرض . ولو
أفرد بالبيع نزل على القولين ( 1 ) ، أي جواز البيع في المنقول وعدم جوازه .
ولكن قد عرفت أن هذه الأبحاث لا وجه لها بعد ما بينا من ثبوت الشفعة في
المنقول وغير المنقول ، وما يقبل القسمة وما لا يقبل .
ومما وقع البحث والكلام فيه اشتراط ثبوت حق الشفعة لأحد الشريكين بأن
يكون انتقال حصة الآخر إلى غيره بالبيع ، فلو وهب الشريك حصته لشخص ، أو
صالحا مع شخص ، أو جعلها مهرا أو عوض الخلع ، أو بغير ذلك من النواقل
الشرعية غير البيع ، فلا شفعة لشريكه .
والدليل على هذا الشرط هو الإجماع أولا . ولا ينافيه مخالفة ابن الجنيد ( 2 ) . وقال
في المبسوط ( 3 ) في وجه اشتراط ثبوت الشفعة بهذا الشرط : إن عليه إجماع الطائفة
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 3 ، ص 253 .
2 . حكاه عنه في " مختلف الشيعة " ج 5 ، ص 395 .
3 . " المبسوط " ج 3 ، ص 111 .