ينقله إلى نفسه ، والأصل عدمه ، فإذا شك في أنه هل للشفيع مثل هذا الحق في المال
المشترك الذي ليس قابلا للقسمة ، فمقتضى الأصل عدمه .
وفيه : أنه لا مجال لجريان هذا الأصل مع إطلاقات أدلة الشفعة - كما تقدم - في ما
رواه يونس ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : " الشفعة جائزة في
كل شئ ، من حيوان أو أرض أو متاع " الحديث . وإطلاقات آخر قريب بهذا المضمون
من طرق العامة والخاصة . وقد تقدم بعضها في بيان مدرك هذه القاعدة من قوله صلى الله عليه وآله
فيما رواه الجمهور عنه صلى الله عليه وآله : " الشفعة في كل شئ " .
وخلاصة الكلام : أنه مع وجود هذه العمومات والإطلاقات ، لا يبقى مجال
للاستدلال بأصالة عدم ثبوت هذا الحق .
وأما التمسك لهذا الشرط برواية السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال رسول الله
صلى الله عليه وآله : لا شفعة في سفينة ، ولا في نهر ، ولا في طريق - وزاد الصدوق : - ولا في رحى ،
ولا في حمام " ( 1 ) . وببعض الروايات الأخر في نفي الشفعة ( 2 ) .
ففيه : مضافا إلى معارضتها في الحيوان - بوجود رواية بثبوتها فيه وفي النهر
والطريق ، أيضا لم يأخذ بها جمع كثير وقالوا بثبوتها فيهما ، خصوصا فيما إذا كانا قابلين
للقسمة . ومع إمكان التقسيم في بعض المذكورات - أنه لا يصح إثبات شرطية قابلية
المال المشترك للتقسيم لثبوت الشفعة بنفي الشفعة في بعض مصاديق ما ليس بقابل
للتقسيم ، لأنه يكون من إثبات حكم كلي ، لعنوان عام بثبوته في بعض مصاديقه ، وهذا
من أردأ أقسام الاستدلال بالاستقراء ، لأنه ثبت في محله عدم حجية استقراء التام
فضلا عن مثل هذا الاستقراء الناقص .
هامش
1 . " الكافي " ج 5 ، ص 282 ، باب الشفعة ، ح 11 ، " الفقيه " ج 3 ، ص 78 ، باب الشفعة ، ح 3374 ، " تهذيب
الأحكام " ج 7 ، ص 166 ، ح 738 ، باب الشفعة ، ح 15 ، " الاستبصار " ج 3 ، ص 118 ، ح 420 ، باب العدد
الذين تثبت بينهم الشفعة ، ح 9 ، " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 322 ، أبواب الشفعة ، باب 8 ، ح 1 .
2 . " وسائل الشيعة " ج 17 ، ص 322 ، أبواب الشفعة ، باب 8 .