ويمكن أيضا الاستدلال بظاهر قوله تعالى ( فرهان مقبوضة ) . ( 1 )
لأنه إن لم يكن القبض دخيلا في صحة الرهن يلزم أن يكون القيد مستدركا ،
وكون القيد للإرشاد إلى أن كمال التوثق لا تحصل بدونه خلاف ظاهر التقييد ، بل
ظاهره أن الرهن المشروع هو أن تكون العين المرهونة مقبوضا .
وأيضا يدل على اشتراط صحة الرهن بالقبض ما رواه العياشي في تفسيره عن
محمد بن عيسى ، وقد تقدم .
ويؤيد ما ذكرنا حكاية الجواهر عن الطبرسي الإجماع على الاشتراط . ( 2 )
فبناء على ما ذكرنا يكون أصح الأقوال هو القول الثاني ، أي كونه شرطا لصحة
الرهن .
فيتفرع على هذا فروع .
منها : أنه لو قبضه من غير إذن الراهن لا يصح الرهن ، لكونه بدون إذنه يكون
قبضا غير مشروع ، ويكون وجوده كالعدم .
وذلك من جهة أن القبض بناء على هذا يكون كالقبض في الصرف من متممات
العقد ، وبه يكون العقد صحيحا ومؤثرا ، وقبله لا أثر له ولا استحقاق للمرتهن ، فيكون
قبضه وأخذه قبل ذلك تصرفا في مال الغير بدون إذنه وطيب نفسه فيكون حراما ،
فلا يترتب عليه الأثر .
وكذلك لو أذن في قبضه لكن رجع عن إذنه قبل أن يقبض المرتهن ، أي قبض
المرتهن بعد رجوع الراهن عن إذنه يكون كالعدم ، لأنه بعد رجوعه ينعدم الإذن
هامش
1 . البقرة ( 2 ) : 283 .
2 . " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 99 .