تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
لأنه ليس بأزيد من استحقاق الدين على المديون . وبعبارة أخرى : كونه وثيقة عنده مناف مع عدم كونه مقبوضا له وكونه خارجا عن تحت يده وسلطانه . وفيه : أن الرهن من العقود العهدية ، وهو عبارة عن التعاهد بينهما أي الدائن والمديون أن يكون الشئ الفلاني وثيقة دينه ، والقبض من طرف المرتهن وإقباض الراهن خارجا من آثار ذلك العقد والتعاهد ، وأحكامه كسائر العقود والمعاملات . مثلا البيع عبارة عن التعاهد بين مالك المبيع والمشتري بأن تكون العين الفلاني ملكا للمشتري بإزاء ما يعطى للبايع من الثمن ، وأما قبض المشتري للمبيع أو قبض البايع للثمن فمن آثار تلك المعاملة ، بمعنى أنه يجب على كل واحد من المتعاملين إقباض ما ملكه للآخر له ، لا أن القبض والإقباض جزء حقيقة البيع . وهكذا الأمر في سائر العقود المملكة وغيرها كالنكاح مثلا ، فإن تمكين الزوجة للبضع ليس داخلا في حقيقة النكاح بل هو من آثاره وأحكامه ، فحقيقة الرهن وماهيته تحصل بنفس العقد الجامع لشرائطه التي نذكرها عما قريب إن شاء الله تعالى . وأما القول الأخير ، أي عدم اشتراط صحة الرهن بالقبض بل بعد وقوع العقد صحيحا ومن أحكامه وجوب اقباض الراهن العين المرهونة للمرتهن من دون توقف صحته على القبض . فيرده الأخبار المتقدمة ، وعمدتها قوله عليه السلام : " لا رهن إلا مقبوضا " في رواية محمد بن قيس . ( 1 ) وقوله عليه السلام فيما رواه في دعائم الإسلام : " وإن لم يقبض فليس برهن " ( 2 ) .
هامش
1 . تقدم في ص 9 ، رقم ( 2 ) 2 . تقدم في ص 12 ، رقم ( 1 ) .
القواعد الفقهية — صفحة 14 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي