تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
ومنها : التمسك بقاعدة " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " . وفي الإجماع ما عرفت مرارا في هذا الكتاب أنه ليس من الإجماع المصطلح الذي بيننا في الأصول على حجيته ، لأنه من المحتمل القريب اعتماد المجمعين - على فرض تسليم وجوده - على هذه الوجوه المذكورة ، وهو كما ترى . وأما في التمسك بقاعدة لا ضرر فلما بينا في محله أن مفاد القاعدة هو رفع الحكم الضرري ، لا إثبات حكم يرتفع به الضرر . ومنها : فحوى ما سنبينه في القاتل من حكمه عليه السلام بحبس من أطلق القاتل العمدي عن يد أولياء المقتول حتى يأتي بالقاتل . ولعل مراد من تمسك بهذا الوجه هو أن المطلق في إطلاق القاتل لم يتلف مال أولياء المقتول ، وإنما صار سببا لضياع حقهم وعدم إمكان استيفائهم ، فإذا كان ذلك موجبا لجواز حبسه حتى يأتي بالقاتل ، ففي مورد إتلاف مال الغير أولى . هذا ، ولكن الإنصاف أنه لا فحوى ولا أولوية في البين ، من جهة أنه لا شك في اهتمام الشارع بأمر الدماء أزيد من الأموال ، فيمكن أن يحكم بحبس الذي يطلق القاتل العمدي حتى يأتي به ويقتص الولي منه كي لا يتجرأ الأشقياء على قتل الناس برجاء أن أقرباءهم أو أصدقاءهم يخلصونهم عن أيدي الأولياء ، فلا يكون محذور لهم ولا لأقربائهم أو أصدقائهم . وأما عدم إمكان استيفاء ماله وتأخيره ، فليس بهذه المثابة والأهمية . هذا ، مضافا إلى أن الأولوية الظنية لا يخرج ما ذكر عن كونه قياسا . وأما ادعاء القطع بأن مناط الحكم بالحبس هو تفويت الحق ، فأمر غير مبين ولا دليل عليه . ومنها : أن إطلاق الغريم إتلاف لمال الغير عرفا ، ومن أتلف مال الغير فهو له ضامن . وتدارك هذه الخسارة التي أوردها على الدائن بأحد أمرين : إما إحضار الغريم ، وإما أداء ذلك المال الذي كان على عهدة الغريم . وقد ذكرنا عدة فروع من هذا القبيل