ووجه ما ذكرنا هو التزام الكفيل بذلك ، فالمكفول له حسب التزام الكفيل يصير
مستحقا على الكفيل ما التزم به ، فما التزامه عاجلا يستحق عليه عاجلا ، ولو كانت
مطلقة أيضا كذلك ، لأن الإطلاق يقتضي وجود أثر العقد بمحض وجوده من دون
حالة منتظرة ، كما أنه في باب البيع أو الإجارة مثلا تتحقق ملكية العين في الأول ،
والمنفعة في الثاني بمحض وجود عقديهما تامين جامعين للأجزاء والشرائط مع فقد
موانعهما ، فكذلك ها هنا بمحض وجود عقد الكفالة يوجد حق المطالبة بالإحضار
للمكفول له الذي هو أثر هذا العقد .
وأما لو كان ما التزم به إحضاره بعد مضي زمان ومدة معينة ، فلا يستحق إلا بعد
مضي ذلك الزمان وحلول الأجل ، فإن أحضره حسب ما التزم به في الصور المذكورة
حسب التزامه فهو ، وإلا يحبس حتى يأتي به أو يؤدي حق المكفول له على المكفول .
أما حبسه فمن جهة أن كل ممتنع عن أداء حق الغير ، للحاكم حبسه إلى أن يؤديه
إن كان متمكنا من الأداء وأما لو أدى حق المكفول له فلا يحبس إن كان الأداء قبلا
ويطلق لو كان الأداء في أثناء الحبس ، لأن بعد الأداء لا يبقى له حق كي يحبس الكفيل
لأجله .
وها هنا أخبار ذكرها في الكافي والفقيه والتهذيب تدل على حبس الكفيل إلى أن
يحضر المكفول .
منها : ما نقل عن الكافي ، عن عمار ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " أتى أمير المؤمنين
برجل قد تكفل بنفس رجل ، فحبسه وقال : اطلب صاحبك " ( 1 ) .
ومنها : رواية أصبغ بن نباتة قال : قضي أمير المؤمنين عليه السلام في رجل تكفل بنفس
هامش
1 . " الكافي " ج 5 ، ص 105 ، باب الكفالة والحوالة ، ح 6 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 156 ، أبواب الضمان ،
باب 9 ، ح 1 .