بأداء الكفيل ، ووجوب الإحضار على الكفيل وجوب مقدمي لاستيفاء الحق ، فإذا
كان يصل حقه إليه من دون الإحضار فلا معنى لوجوب الإحضار وجوبا تعيينيا .
وبناء العقلاء في باب الكفالة هو هذا أيضا من الأول ، أي على أن الكفيل يلزم
بأحد أمرين : إما إحضار المكفول ، وإما أداء حق المكفول له ، ولذلك لو امتنع إحضاره
بجهة من الجهات يجب على الكفيل الغرامة .
ولعل إلى هذا يشير قوله عليه السلام - في وجه مرجوحية الكفالة ، وكراهة ارتكابها
وحسن اجتنابها - : " الكفالة خسارة غرامة ندامة " ( 1 ) . وخبر داود الرقي قال :
" مكتوب في التوراة : كفالة ندامة غرامة " ( 2 ) وغيرهما من الأخبار الأخر .
فرع : من أطلق غريما عن يد صاحب الحق قهرا وإجبارا ، ضمن إحضاره أو
أداء ما عليه . وكذلك لو أطلق قاتلا عمدا عن يد ولي الدم قهرا وإجبارا يلزم عليه
إحضاره ، وإن تعذر عليه إحضاره لموت القاتل أو لجهة أخرى يجب عليه دفع دية
المقتول .
أما الأول : أي إطلاق الغريم عن يد صاحب الحق يوجب أحد الأمرين ، فقد
ذكروا له وجوها .
منها : الاتفاق وعدم الخلاف كما عن الرياض ( 3 ) ، والإجماع كما حكى في الجواهر
عن الصيمري ( 4 ) .
هامش
1 . " الفقيه " ج 3 ، ص 97 ، باب الكفالة ، ح 3405 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ، ص 154 ، أبواب الضمان ،
باب 7 ، ح 2 .
2 . " تهذيب الأحكام " ج 6 ، ص 210 ، ح 492 ، باب في الكفالات والضمانات ، ح 9 ، " وسائل الشيعة " ج 13 ،
ص 155 ، أبواب الضمان ، باب 7 ، ح 5 .
3 . " رياض المسائل " ج 1 ، ص 599 .
4 . " جواهر الكلام " ج 26 ، ص 198 .