يطالبه في نفس وقت إيقاع الكفالة ومع حضور المديون ، وهذا يكون عبثا .
ففيه : أن مورد تعجيل الكفالة وكونها حالة ليس منحصرا بهذا المورد المذكور
كي يكون لغوا وعبثا ، بل يمكن أن يكون المكفول في نفس الوقت غائبا عن مجلس
الكفالة بل غائبا عن البلد ، ولكن الكفيل متمكن من إحضاره فورا ولو بتوسط
البرقية أو التلفون .
هذا ، مضافا إلى أن المراد من كونها حالة ليس بمعناه الدقي ، بل بمعناه العرفي
ولو بأن يكون زمان حضوره تميد إلى ساعات لا ينافي صدق كونها معجلة وحالة .
ثم إنه بعد الفراغ عن صحة كونها مؤجلة لا بد من تعيين مدتها ، وذلك للإجماع
أولا ، ولبطلان المعاملة الغررية بناء على صحة رواية " نهى النبي صلى الله عليه وآله عن الغرر " ( 1 ) أو
للإجماع على بطلان المعاملة الغررية .
والحاصل : أن الإجماع انعقد على أن العقد اللازم يجب أن لا يكون غرريا وأنه
موجب لبطلانها .
هذا ، مضافا إلى أن العقلاء في العقود اللازمة يبنون على عدم صحة المعاملة
الغررية ، وهذا لا ينافي مسامحتهم في بعض مراتب الغرر ، وكأنه لا يرونه غررا .
فرع : لا شبهة في أن للمكفول له مطالبة الكفيل بإحضار المكفول عاجلا في
صورتين من الصور الثلاث المتقدمة ، وهما إذا كانت الكفالة حالة أو مطلقة . وأما إن
كانت مؤجلة فلا يستحق المطالبة إلا بعد حلول أجلها .
هامش
1 . " عيون أخبار الرضا عليه السلام " ج 2 ، ص 45 ، ح 168 ، " وسائل الشيعة " ج 12 ، ص 330 ، أبواب آداب التجارة ،
باب 40 ، ح 3 ، " مستدرك الوسائل " ج 13 ، ص 283 ، أبواب آداب التجارة ، باب 33 ، ح 1 ، " سنن أبي داود "
ج 3 ، ص 254 ، في بيع الغرر ، ح 3376 ، " سنن الترمذي " ج 2 ، ص 349 ، باب 17 ، ح 1248 ، " كنز العمال "
ج 4 ، ص 74 ، الفرع السابع في بيع الغرر ، ح 9585 - 9586 .