فبناء على الأول لا يتحقق مسمى الرهن لغة وعرفا إلا بعد حصول القبض من
طرف المرتهن .
وبناء على الثاني يحصل المسمى بدونه ، ولكن شرعا لا يترتب آثار الشرعية
عليه إلا بعد حصول القبض .
وبناء على الثالث - هو عدم اشتراط الرهن بالقبض أصلا لا مسماه ولا صحته بل
لزومه فقط - فالرهن قبل القبض صحيح وتترتب عليه آثاره إلا أنه جائز لكل واحد
من الراهن والمرتهن ولا يحصل اللزوم إلا بالقبض .
وهناك قول آخر وهو عدم دخل القبض لا في صحته ولا في لزومه ، وهو المحكى
عن جماعة من أعاظم الفقهاء منهم الشيخ قدس سره في أحد قوليه ، ( 1 ) والعلامة ، ( 2 ) وولده ، ( 3 )
وابن إدريس ، ( 4 ) والمحقق ( 5 ) والشهيد ( 6 ) الثانيان ، وجماعة أخرى ، ( 7 ) بل نسبه في
السرائر إلى أكثر المحصلين ، ( 8 ) وفي كنز العرفان إلى المحققين . ( 9 )
أما القول الأول أي كون القبض داخلا في ماهية الرهن وحقيقته ومسماه ، فيوجه
بأن حقيقة الرهن هو كون الشئ وثيقة عنده لحفظ ماله ، بحيث لو لم يؤد المديون
يستوفي دينه منه ، فلا يذهب ماله من البين .
وأنت خبير بأن هذا المعنى لا يتحقق إلا بالقبض الخارجي لا باستحقاق القبض
هامش
1 . الخلاف ج 3 ، ص 223 ، المسألة 5 .
2 . مختلف الشيعة ج 5 ، ص 417 .
3 . إيضاح الفوائد ج 2 ، ص 25 .
4 . السرائر ح 2 ، ص 417 .
5 . جامع المقاصد ج 5 ، ص 94 .
6 . المسالك ج 1 ، ص 225 .
7 . جواهر الكلام ج 25 ، ص 99 .
8 . السرائر ج 12 ، ص 417 .
9 . كنز العرفان ج 2 ، ص 60 .