إذا قبضت وإن لم تقبض فليس برهن " ( 1 ) .
وعرفه بعض بأنه عبارة عن دفع العين للاستيثاق على الدين . ( 2 ) وقيل بأنه عقد
شرع للاستيثاق على الدين .
وكل هذه التعاريف يرجع إلى معنى واحد ، وهو أنه بالمعنى الاسم المصدري
هو المعنى الأول ، وسائر التعاريف إما لبيان المعنى المصدري ، أو لبيان ما ينشئ به هذا
المعنى . ولا يهمنا بيانها وشرحها والنقض والإبرام فيها بعد وضوح المقصود منها .
وأما " القبض " وأنه ما المراد منه ؟ وإن بسطوا الكلام فيه في الكتب المفصلة ،
ولكن الظاهر أنه لا يحتاج إلى هذا التطويل .
لأن الظاهر من هذه الكلمة التي جعلها الشارع موضوعا لأحكام - من قبيل
كون تلف المبيع قبل تحققه للمشتري من مال بائعه ، أو قالوا بشرطيته في صحة السلم
والسلف ، أو بشرطيته في صحة الهبة وأمثال ذلك - هو كون المقبوض تحت سيطرة
القابض ، بحيث أن يكون له منع كل أحد من التصرف فيه .
فمعنى : قوله عليه السلام : " لا رهن إلا مقبوضا " عدم تحقق الرهن شرعا قبل أن يكون
مقبوضا للمرتهن ، أي لا يترتب عليه آثار الرهن الصحيح وأحكامه إلا بعد أن يقبض
المرتهن العين المرهونة عن الراهن ، ويخرج عن تحت سلطنة الراهن ويدخل تحت
سيطرة المرتهن .
ثم إنه وقع الكلام في أن القبض على تقدير اشتراط الرهن به هل دخيل في
ماهيته وحقيقة ، أو شرط شرعي لصحته من دون دخله في تحقق حقيقته وماهيته ،
أو شرط للزومه ؟
هامش
1 . " دعائم الإسلام " ج 2 ، ص 82 ، ح 245 ، " مستدرك الوسائل " ج 13 ، ص 419 ، أبواب كتاب الرهن ،
باب 3 ، ح 2 .
2 . " تذكرة الفقهاء " ج 2 ، ص 11 .