الجهة الثانية
في بيان المراد من هذه القاعدة
ظاهر هذه الجملة في الرواية نفي حقيقة الرهن بدون القبض ، كما هو شأن لاء
النافية للجنس ، فبناء على ذلك يكون القبض من مقومات حقيقة الرهن ، وبدونه
لا يتحقق الرهن .
ولا بد في توضيح المرام من بيان أمور :
الأول : بيان حقيقة الرهن عرفا وشرعا .
فنقول : قد عرفه بعض بأنه وثيقة لدين المرتهن ( 1 ) . وهذا التعريف له مأخوذ من
المعنى اللغوي ، إذ هو في اللغة عبارة عن وضع شئ عند شخص ليكون نائبا عما أخذ
منه ، وهذا عبارة أخرى عما ذكر في القاموس في معنى الرهن ، قال فيه : الرهن ما وضع
عندك لينوب مناب ما أخذ منك . ( 2 )
وأنت خبير بأن مرجع هذا إلى التعريف المذكور ، وينطبق على أخذ المرتهن
الوثيقة من المديون لدينه .
وأيضا يقول في القاموس : وكل ما احتبس به شئ فرهنية . ( 3 ) وهذا أيضا يرجع
إلى ذلك التعريف .
والى ما ذكرنا يرجع ما ذكروه من الحبس ، والدوام ، والثبات في سائر كتب
اللغة . ( 4 )
هامش
1 . " شرائع الإسلام " ج 2 ، ص 75 ، " جواهر الكلام " ج 25 ، ص 94 . ونسبه في " مجمع البحرين " ج 6 ،
ص 258 إلى عرف الفقهاء .
2 . " القاموس المحيط " ج 4 ، ص 327 ( رهن ) .
3 . المصدر .
4 . انظر : " المصباح المنير " ص 242 ، " الصحاح " ج 5 ، ص 2129 ( رهن ) .