في عهدة فلان ، فالظاهر أنه يقسط بينهم على حسب عددهم ، فإن كانا اثنين ينتقل إلى
ذمة كل واحد منهما نصف الدين ، وإن كانوا ثلاثة فالثلث وهكذا ، لبناء العقلاء على
هذا في موارد الاشتراك ، مع عدم دليل على تعيين حصة كل واحد منهم .
وأما لو استقل كل واحد بالضمان لتمام ذلك المال عن المديون وقبل المضمون له ،
فربما يقال بصحة مثل هذا الضمان ، وتخيير المضمون له بعد قبوله بين مطالبته من أيهما
شاء بتمام المال ، أو يطالب بالبعض من أحدهما والبعض الآخر من الآخر ، ولا فرق بين
أن يكون البعضان متساويين في المقدار أو مختلفين .
ولكن الظاهر بطلان مثل هذا الضمان ، وذلك من جهة أن هذين الضمانين لو كانا
طوليين بحسب الزمان فالضمان الأول لا يبقى محلا للضمان الثاني ، لأن الضمان الأول فرغ
ذمة المديون ولم يبق شئ في ذمته كي يضمنه الضامن الثاني .
وإن كانا في عرض واحد فبناء على ما هو الحق عندنا من أن الضمان عبارة عن
نقل ما في ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن ، فلا يمكن نقل تمام ما في ذمة المديون إلى
ذمة كل واحد منهما ، لأن كل واحد من النقلين يرفع موضوع النقل الآخر .
وقياس المقام بباب تعاقب الأيادي واضح البطلان ، فإن الضمان هناك طولي
وها هنا عرضي . ولا يبعد أن تكون العبارة - وقولهم بعد محالية هذا القسم - ظاهرة في
الاشتراك ، وهذا الحمل لكلامهم من جهة الصون عن اللغوية وإلا فمقتضى القاعدة
بطلان مثل هذا الضمان .
فرع : إذا كان على الدين الذي في ذمته رهن ، فكما أنه لو أداه ينفك ذلك
الرهن ، فهل ينفك بالضمان أم لا ؟ وجهان ، بل قولان :
من أن الرهن لأجل حفظ الدين وعدم ذهابه من البين لو صار المديون معسرا
بل معدما ، فإذا أداه لا يبقى شئ في ذمته كي يحفظ بالرهن ، ولذلك بمحض الأداء
القواعد الفقهية — صفحة 122
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٢٢